التسميات

الأربعاء، 27 يونيو، 2012

رسالة هامة ..
التحذير من عقيدة هارون يحيى !!!..

الأخوة الكرام - وأعرف أنه ربما استاء البعض من هذه المشاركة ولكن الحق أحب إلينا من أنفسنا - أقول :
لا شك أن هارون يحيى (أو عدنان أوكطار وهو اسمه الحقيقي) هو من أشهر مَن لمع نجمهم مع بدايات هذا القرن في التصدي لموجات العلمنة والإلحاد العلمي في تركيا خصوصا ً- والتي تجري بصفة أساسية وشبه رسمية مع سقوط الخلافة العثمانية هناك - ثم أوروبا والعالم عموما ً...
مُركزا ًجهوده في ذلك على نقض ونسف نظرية دارون عن التطور المزعوم - وهي أشهر دعامة علمية للإلحاد في العصر الحديث والتملص من الاعتراف بالخالق عز وجل - مع كشفه لتدليساتها وغشها العلمي : والذي انتشرت به في ربوع العالم صاحبة ًمعها الفساد أينما حلت وتوجهت - مثل الحكم الماركسي الشيوعي والحكم الفاشي والنازي إلخ - .. أقول من جديد :
لا شك أنه واحد من أشهر مَن لمع نجمهم في ذلك : بجرأته وعصريته في طرحه لكثير من الأفلام الوثائقية الرائعة والكتب ..
والتي تم ترجمتهم جميعا لأكثر وأشهر لغات العالم ...

كل هذا حسن ٌجدا ًيا إخواني ... 
ولكن خلاصة القول في هارون يحيى أو عدنان أوكطار هو : 

خذوا عنه أي شيء .. من نقض للتطور والداروينية .. وفضح العلمانية والشيوعية إلخ .. وبيان جمال الإسلام وأخلاقه والأنبياء إلخ .. 
إلا العقيدة !!!!!!!!!!!!..

فالرجل لديه خلل ٌكبيرٌ فيها - وللأسف الشديد - .. شأنه في ذلك شأن الكثير من الأتراك الصوفية كما هو معروف لكل مطلع ..
وكعادتي في كل طرح .. 
فسوف أ ُفصل لكم كل ما أقدر على بيانه في هذا الصدد بإذن الله تعالى : ولكي تعم الفائدة وتعرفوا أصول المسألة وجذورها ...
ومع الشكر الجزيل لأستاذنا أبي الفداء ابن مسعود على عرضه القيم ونقده المفصل لعقيدة هارون يحيى ..
وقد استعنت ببعض المصادر أيضا مثل :
موقع هارون يحيى نفسه وكتبه - وموقع الإسلام ويب - والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ...

وبما أن خلل الرجل العقدي يمكن تلخيصه في نقطتين كبيرتين وهما :

1)) اتباعه لضلالات الصوفية في وحدة الوجود والحلول والاتحاد (عقيدة ابن عربي الذي يُبجله للأسف) .. 
2)) عدم تركيزه على الخلاف العقدي بين الإيمان في الإسلام والكفر في النصرانية واليهودية مثلا ً..

وعليه : 
فسوف تنقسم مشاركتي للنقاط التالية لمَن ليس لديه أية خلفية عن مثل هذه الأفكار والضلالات وتاريخها إلى :

1- هدف ٌمن أهداف إبليس اللعين .. ونجاحه في الأمم الغابرة ..
2- جيل ضلال المتصوفة في القرن السابع الهجري ...
3- أمثلة من ضلالات شيخهم الأكبر ابن عربي ..
4- أمثلة من ضلالات أصحاب وتلاميذ ابن عربي ومَن أخذوا عنه ...
5- تركيا والصوفية ...
6- هارون يحيى ومحاولة الانتصار (العلمي) لبعض مفاهيم ابن عربي الفاسدة في وحدة الوجود ..
7- عندما يتناقض الباطل لأنه ليس حقا ً!!!..
8- تهوين هارون يحيى للفرق بين الكفر والإيمان ..
9- خاتمة ...

وعلى بركة الله نبدأ .......
-----------

1- هدف ٌمن أهداف إبليس اللعين .. ونجاحه في الأمم الغابرة ..

إن أحد أهم أهداف إبليس اللعين بوسوسته للناس هو : كفرهم وإلحادهم المباشر بالله تعالى ...
أي : إنكار وجود الله عز وجل .. والظن بأزل الكون كما هو - وهم المُسمون بالدهريين - نسبة ًللدهر ..

وأما الدرجة التي تلي ذلك الهدف السابق : فهي تختص بالمؤمنين برب وخالق لهذا الكون : ألا وهي :
تحريف وتشويش هذه العقيدة عليهم : لصرفهم عن عبادة هذا الإله العبادة الحقة وطاعته بتوحيده ..! 
تارة ًبفكرة تعدد الآلهة (مثل إله للخير وآخر للشر أو عائلات الآلهة مثل زيوس وعائلته الغير مكرمة !) ..
وتارة ًباختراع الوسائط بين البشر وبين الله أو وبين آلهتهم .. من أصنام وحجر وشجر وحيوانات وبشر إلخ
إلى آخر كل تلك الخزعبلات التي نجح إبليس والشياطين في بثها في الكثير من الشعوب والأمم للأسف ..

وسوف أقوم بالتركيز هنا على واحدة من أبرز تلك الخزعبلات الكفرية وهي عقيدتي : 
وحدة الوجود .. والحلول والاتحاد ..

فأما وحدة الوجود : فهي تقول بأن الله أو الخالق : هو نفسه كونه وهو نفسه المخلوق !!!..
وأما الحلول والاتحاد : فهو الوجه الآخر لوحدة الوجود : وإن كان بصورة أكثر خصوصية إذ : يدعي أًحابه أن الإله يتحد بأحد مخلوقاته أو يحُل فيه وفي جسده إلخ

وبهذه الطريقة :
يضمن إبليس اللعين صرف هؤلاء الجهلة الكفرة عن توحيد الله عز وجل وتخليص العبادة له سبحانه !!..
لأنه صار مَن يعبد الصنم عند القائلين بوحدة الوجود مثلا ً: هو كمَن يعبد الله !!.. وحتى لو قال قائلهم - هؤلاء المجانين - عن نفسه : أنه هو الله : فهو في عُرفهم وعقيدتهم الفاسدة غير كاذب !!!.. لأنه عندهم مَن عبد الله من المسلمين هو كمَن عبد الأصنام هو كمَن عبد عيسى عليه السلام أو الجن أو الحيوانات أو الشجر إلخ !!..
فالكل عندهم واحد : أو الكل عندهم قابل لحلول الإله فيه أو اتحاده به : حتى ولو كان روثا ًأو كلبا ًعافاكم الله من لوثات الكفر وأهله !!!..

وخلاصة هذه النقطة حتى لا أطيل عليكم هي أن :
فكرة وحدة الوجود قديمة جداً بقدم وسوسة الشيطان للأمم التي ضلت عن توحيد آدم ونوح وسائر الأنبياء صلوات الله عليهم .. فقد كانت قائمة بشكل جزئي عند اليونانيين القدماء .. وكانت كذلك أيضا ًفي الهندوسية الهندية .. وامتلأ بها تراث بعض الأمم الضالة : والتي اختلط بها الإسلام في فتوحاته : فظهرت العديد من الفرق الباطنية في الإسلام (أي تلك الفرق التي تهدف لهدم الإسلام عن طريق إظهاره : وتـبطين الكفر البواح) مثل الإسماعيلية والقرامطة والفاطميين (أو العبيديين) ثم الدروز والنصيريين إلخ .. 
وكذلك أيضا ً:
انتقلت الفكرة تحت عباءة التصوف مع اختلاط المسلمين بأمم الكفر والزندقات الكفرية والفلسفية الأوروبية : فكان من أبرز مَن تلطخ بهذا الكفر منهم : محي الدين ابن عربي .. وابن الفارض .. وابن سبعين .. والتلمساني وغيرهم .. ثم انتشرت في الغرب الأوروبي على يد برونو النصراني .. وسبينوزا اليهودي ...
وما زالت آثارها إلى اليوم في الكثير من الفكر الصوفي وفرقه الضالة الكفرية - وخصوصا ًتركيا - .. وفي عدد من الفلسفات الأوروبية والغربية والآسيوية ..
-------------

2- جيل ضـُلال المتصوفة في القرن السابع الهجري ...

في القرن السادس الهجري وبدايات السابع : ظهرت مدرستين صوفيتين شهيرتين بصورة قوية وهما :
>>>
مدرسة الغزالي في الكشف .. 
ومن أشهر مَن حملوا لواءها : أبو الحسن الشاذلي 593- ت 656ه‍ ..
ومن أشهر تلاميذه هو الآخر : أبو العباس ت686ه‍ .. وإبراهيم الدسوقي وأحمد البدوي ت675ه‍ ..
>>>
مدرسة الحلاج الضالة وذي النون المصري .. (وهذا الحلاج هو الذي كان يدعي حلول الله فيه وقد قتله ولي الأمر لزندقته وكفرياته .. ودع عنكم ما خطته يد الجهلة في المسرحيات والقصص التي جملت كفره وجهله كمأساة الحلاج وغيرها) ..
وكان من أنصار هذه المدرسة هو الصوفي الضال محيي الدين ابن عربي (وهو غير القاضي ابن العربي الشهير فأرجو التنبه) ..
وقد اتبع منهج ابن عربي الضال الكفري في وحدة الوجود وغيرها : عدد من المتصوفة الضلال أيضا ًوعلى رأسهم كما قلنا :
ابن الفارض .. وابن سبعين .. والتلمساني .. جلال الدين الرومي إلخ
ويلاحظ على أتباع هذه المدرسة اليوم عندما اشتد النكير على كفريات مذهبهم ومدرستهم : كثرة اعتذارهم وتأويلهم لكلام ابن عربي وغيره ..

ومن تلاعب الشيطان بضلال المتصوفة : أنهم كلما غلو في ضلالاتهم : زاد تأثيره عليهم وخداعه لهم بالتشكل لهم في صور نورانية كالملائكة أو في صورة بشر وكأنهم صالحين أو يدخلهم في نشوى كاذبة وكأنهم في الحضرة الإلهية أو الكشف الإلهي إلى أن يصل بهم إلى ظنهم بأنهم قد صاروا في الإله والإله فيهم والعياذ بالله !.. ول ساروا على نهج رسول الله وسنته : لما قربهم الشيطان ولا الجن بمثل ذلك التلاعب بهم .. فلنعتبر !!.. > 

ويُلخص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تغلغل هذه العقيدة الفاسدة (وحدة الوجود) في الأمة منذ اختلاطها بالأمم الوثنية من جهة فارس ثم أوروبا فيقول في (جامع الرسائل 1 – ص167) :
"يقولون : إن الوجود واحد !!.. كما يقول ابن عربي – صاحب الفتوحات – وابن سبعين وابن الفارض والتلمساني وأمثالهم – عليهم من الله ما يستحقونه – .. فإنهم لا يجعلون للخالق سبحانه وجوداً مبايناً لوجود المخلوق !!.. وهو (أي ذلك القول الضال) جامع كل شر في العالم !!.. ومبدأ ضلالهم : من حيث لم يثبتوا للخالق وجوداً مبايناً لوجود المخلوق !!.. وهم يأخذون من كلام الفلاسفة شيئاً : ومن القول الفاسد من كلام المتصوفة والمتكلمين شيئاً : ومن كلام القرامطة والباطنية شيئاً : فيطوفون على أبواب المذاهب : ويفوزون بأخسِّ المطالب !!.. ويثنون على ما يذكر من كلام التصوف المخلوط بالفلسفة " !!.. 

فلله دره شيخ الإسلام رحمه الله وقد وضع يده على مكمن الداء في تلك العقائد الفاسدة وهو :
عدم الفصل بين الله الخالق سبحانه : وبين مخلوقاته ... مما استوجب الكثير من الضلالات كما بينا : وآخرها هو :
التسوية بين المسلم والكافر والنصراني واليهودي والمجوسي وعابد الصنم !!!!...
--------------

3- أمثلة من ضلالات شيخهم الأكبر ابن عربي ..

وهو الذي يعتز به للأسف الشديد هارون يحيى ويعتبره عالما ًكبيرا ًكما سيأتي !!!..
يمكن تلخيص مذهب ابن عربي 560هـ – 638هـ في وحدة الوجود بأنه :
إنكار العالم الظاهر !.. وأنه لا وجود حقيقي إلا لله ..! فالمخلوقات هم ظل لله : والله هو الوجود الحق .......!
وعلى هذا : فلا فرق عنده بين الخالق ومخلوقاته .. يقول :

سبحان مَن أظهر الأشياء : وهو عينها !!.. 

ويقول أيضا ً:

يا خالق الأشياء في نفسه **** أنت لما تخلق جامع
تخلق ما لا ينتهي كونه *** فيك فأنت الضيق الواسع


ويقول أيضاً :
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا *** وليس خلقاً بذاك الوجه فاذكروا
جمِّع وفرّق فإن العين واحدة ******** وهي الكثيرة لا تبقي ولا تذر


وسبحان الله العظيم .. كل مَن يتلوث بتلك اللوثة فينفي الفارق بين الله ومخلوقاته :
كان لزاما ًعليه الآتي : 
وراقبوها في كلام المتصوفة والزنادقة واللادينيين والجبريين وأبناء النظام كزميلنا النمر المقنع  > :
فلا موجود من عدم بل مجرد فيض وتجليّ .. ومادام الأمر كذلك أيضا ً: فلا مجال للحديث عن حساب وثواب ولا عقاب على الحقيقة (فالخالق والمخلوق واحد : فكيف سيعذب نفسه ؟!) .. وإنما يسير العالم وفق ضرورة مطلقة ويخضع لحتمية وجبرية .. وكذلك لا معنى حقيقي ساعتها لخير أو شر ولا قضاء وقدر ولا حرية اختيار أو إرادة !!!..

ولهذا اضطر ابن عربي إلى تحريف آيات القرآن لتوافق مذهبه الكفري ومعتقده - وهو مسلك كل مسلم يكفر - ..! 
فالعذاب عنده : من العذوبة !!.. والريح التي دمرت عاد : هي من الراحة !!.. لأنها أراحتهم من أجسامهم المظلمة .. 
إلى آخر هذا العته ..
ومن لوازم الجبر عنده كما رأينا ونفيه لحرية الاختيار للإنس والجن قوله :

الحكم حكم الجبر والاضطرار *** ما ثم حكم يقتضي الاختيار
إلا الذي يعزى إلينا ففي *************** ظاهره بأنه عن خيار
لو فكر الناظر فيه رأى *********** بأنه المختار عن اضطرار


وآخر ما سنتعرض للوازم مذهبه الكفري الضال هو قوله : بوحدة الأديان كما بينا !!..
يقول في ذلك :

لقد صار قلبي قابلاً كل صورة *** فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبيت لأوثان وكعبة طائف ******* وألواح توراة ومصحف قرآن
 

وسوف تقرأون بعد قليل كلمات لجلال الدين الرومي تماثل هذه بالضبط !!..
تشابهت القلوب .. فتشابه ضلالها !
-------------

4- أمثلة من ضلالات أصحاب وتلاميذ ابن عربي ومَن أخذوا عنه ...

وقد تابع ابن عربي في القول بوحدة الوجود : تلاميذ له أ ُعجبوا بآرائه : وتبنوها في أشعارهم وكتبهم .. ومن هؤلاء : 
ابن الفارض وابن سبعين والتلمساني وجلال الدين الرومي ...

>>>
فأما ابن الفارض :

فيؤكد مذهبه في وحدة الوجود في قصيدته المشهورة بالتائية :

لها صلاتي بالمقام أقيمها ****************** وأشهد أنها لي صلَّت
كلانا مصل عابد ساجد إلى ********** حقيقة الجمع في كل سجدة
وما كان لي صلى سواي فلم تكن *** صلاتي لغيري في أداء كل ركعة
ومازالت إياها وإياي لم تزل ********** ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحبت


بل وفي الوقت الذي كان يُدافع فيه البعض عن ضلالات الحلاج وابن عربي عندما قالوا بوحدتهم مع الله : دافع عنهم البعض بأنهم كانوا في حالة سكر المتصوفة وعدم درايتهم بما يقولون - وهذا كذب وحُجج وهمية - : يقول ابن الفارض مؤكدا ًعلى يقظته وقت نطقه بهذه الكفريات :

ففي الصحو بعد المحو لم أك غيرها *** وذاتي ذاتي إذا تحلت تجلت

>>>
وأما ابن سبعين :

فمن أقواله الدالة على متابعة ابن عربي في مذهب وحدة الوجود: قوله : 

رب ٌمالك .. وعبد ٌهالك .. وأنتم ذلك ..!! الله فقط .. والكثرة وَهم ..

>>>
وأما التلمساني :

فهو كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عنه أنه : 
من أعظم هؤلاء كفراً !!.. وهو أحذقهم في الكفر والزندقة !!.. فهو لا يفرق بين الكائنات وخالقها !!.. إنما الكائنات أجزاء منه !!.. وأبعاض له : بمنزلة أمواج البحر في البحر !!.. وأجزاء البيت من البيت " !! ومن ذلك قوله :

البحر لا شك عندي في توحده ************ وإن تعدد بالأمواج والزبد
فلا يغرنك ما شاهدت من صور *** فالواحد الرب ساري العين في العدد


ويقول أيضاً :

فما البحر إلا الموج لا شيء غيره ********** وإن فرقته كثرة المتعدد 

ومن شعره أيضاً :

أحن إليه وهو قلبي وهل يرى ********** سواي أخو وجد يحن لقلبه ؟
ويحجب طرفي عنه إذ هو ناظري ********** وما بعده إلا لإفراط قربه


>>>
وأما جلال الدين الرومي : 

فهو صاحب الطريقة المولوية في تركيا : والتي يصر اليونسكو إصرارا ًمفضوحا ًعلى الاحتفال بها عالميا ًونشر تراثها ( التسامحي النابذ لأي صورة من صور الجهاد والدفاع ) بين الدول : وفي إطار نشر التصوف الفرانكفو أمريكي العلماني بإحياء تراث أشهر زنادقة التصوف الإسلامي !!!.. 
فإليكم أقواله لتعلموا سر تلك الحفاوة الكبرى به من اليونسكو : وبكل مَن هم على شاكلته من دعاة الإسلام الجدد كما يدعوهم الجُهال : وما هم إلا مُميعي الإسلام ومُزيلي الحواجز بين الحق والباطل !!!.. يقول جلال الدين الرومي :

" ا ُنظر إلى العمامة : أحكمها فوق رأسي ..
بل ا ُنظر إلى زنار
 (أي حزام) زرادشت حول خصري !
مسلمٌ أنا ولكني :
نصراني ! وبرهمي ! وزرادشتي !!!..
ليس لي سوى معبدٌ واحد ٌ:
مسجدٌ .. أو كنيسة ٌ.. أو بيت أصنام
 ِ" !!!!!!!...

ويقول أيضا ً:

يا خلاصة الوجود !!.. إن التباين (أي الفرق الوحيد) بين المؤمن والمجوسي واليهودي :
ناشيء مِن الرأي والنظر
 " !!!..

وأكتفي بهذا القدر في هذه النقطة ........
-----------

5- تركيا والصوفية ...

لن أطيل في هذه النقطة : وذلك لأني لست بصدد الكتابة التفصيلية التحليلية ها هنا ..
ولكن ما يهمني لفت النظر إليه والتعريف به : 
هو تغلغل الطرق الصوفية للأسف الشديد في قلب الخلافة العثمانية تركيا : سواء من الشرق والجنوب : أو من الغرب ..
تلك الحركات التي نشطت بصورتها الفجة الخرافية (أولياء مُمثلين أو مغيبين عقليا ً.. وكرامات مكذوبة .. وطبل وموالد وأضرحة إلخ)
التي نشطت من القرن الثامن والتاسع الهجري : وكنتيجة لانزواء الكثير من حملة العلم ومن الكتب في أدراج الغزو التتاري الكاسح ..

وبرغم وجود بقية الحق في كل زمان - ومنها دعوة الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب في نجد رحمه الله - :
إلا أن كل ذلك لم يقتلع أيضا ًبذور الفساد الصوفي من تركيا للأسف الشديد ...
فانشغال ولي الأمر من جهة بالخطر الشيعي الرافضي للدولة الصفوية شرقا ً: ومن الجهة الأخرى غربا ًبخطر روما الكاثوليكية ..
وتعاون الخطران عليه لمحاوظة أطرافه البعيدة .. وانشغال العلماء الحق في كل ذلك بالجهاد من جهة والتقويم من جهة ولكن بشكل يكاد يكون محرف وضئيل : لتغلغل الماتريدية في تركيا كمذهب شبه رسمي للبلاد (وهو مذهب كلامي عقلاني : نشأ للرد على المعتزلة والجهمية : ثم ما لبث أن وقع فيما كان ينتقده عليهم : فصار يُعلي من العقل على النص هو الآخر إلخ) :
فكل ذلك : لم يساعد كما قلت على اقتلاع بذور الفساد الصوفي في تركيا للأسف ...

فظل ابن عربي رمزا ًللزهد والتصوف والروحانية والاندماج الإلهي إن صح التعبير - استغفر الله العظيم - !!.. 
وكذا جلال الدين الرومي بأشعاره الماجنة من جهة : والكفرية من جهة هو الآخر ...
وساعد الجانب الروحاني للماتريدية والقريب من الصوفية في الاهتمام بأعمال القلوب والاعتماد في دفع الباطل بالحجج والبراهين العقلية فقط وترك الجهاد والسلاح إلخ على ترسيخ كل ذلك من جديد وتثبيته بغير نكير ٍيُذكر :
حتى صار الحال خليطا ًبين الحق والباطل : فدفع دولة الخلافة العثمانية للأسف الشديد من وهن ٍإلى وهن :
حتى علا عليها أعداؤها .. واستطاعوا الإيقاع بها بمكرهم الكبارا .. ماسون ويهود ومتأسلمين ...
إلى أن جثم على تركيا الرجل الصنم : ذاك الهالك المدعو بمصطفى كمال أتاتورك ...
ذاك الذي نزع الخلافة من ساعتها - 1924م - وإلى اليوم ..
ذاك الذي لم يدع دنيئة ًللنيل بها من الإسلام إلا وأتاها : من فرض اللبس الإفرنجي والأمر بالتعري وترك الحجاب إلى اللعب في الآذان للصلاة إلى تنصيب العسكر والجيش حامي أعلى للعلمانية المطلقة في البلاد ونشر الإباحية والدفاع عنها وفساد المؤسسات والتعليم الديني إلى إلى إلى أخزاه الله هو وكل مَن والاه وقلده واتخذه قدوة ..

وفي خضم كل ذلك : عدنا لنفس النتيجة - إن لم تكن بصورة أزيد - وهي :
بقاء بذور الفساد الصوفي للأسف لم تزل !!!..
فما زال ابن عربي في أعين الكثير من التركيين المتدينين بالفطرة أحفاد الخلافة : رمزا ًوعلما ً:
يتأولون كفرياته تارة .. ويقبلون بعضها تارة .. وبين ذلك وذاك يتقلبون .. أو يأخذون تارة ويُنكرون ..
ومن هذا الصنف للأسف الشديد :
عدنان أوكطار أو هارون يحي كما سنرى ..

وحتى الحركة النورسية (نسبة ًلبديع الزمان : سعيد النورسي) : وهي من أشهر وأقوى الحركات التي تصدت للمد العلماني في تركيا في بداياته : وضرب صاحبها أقوى أمثلة الصمود ورد الحُجة بالحجة : حتى صاروا كلما ناظروه مناظرة ً: فضح علمانيتهم القميئة فيها واكتسب شهرة ًإلى شهرته : أقول :
حتى هذه الحركة النورسية : والتي تعد من أكثر ما أثر في هارون يحيى : لم تخل من مآخذ هي الأخرى للأسف ..
وهارون يحيى يعتد كثيرا ًبأحد مؤلفات النورسي - وكذلك معظم الشعب التركي المسلم ولا ينتبهون للأخطاء التي فيها > ..

ومن هنا : ولبُعد الحركة النورسية عموما ًعن الخوض في تصحيح العقيدة للناس : بله السياسة !!.. وإنما الاهتمام بالباطن وأعمال القلوب .. وإنعزالهم عن الجهاد الداخلي .. وإكثارهم من المحاججة العقلية على حساب النص القرآني والحديثي : فقد تشرب كل ذلك هارون يحيى فيما أخذه عن تلك المدرسة أكثر في ذلك أم أقل .. 
حيث ما أخذه عنها في النهاية : لا ولم ولن يكفي لمعرفة ضلال وبطلان وحدة الوجود وتفاصيلها الكفرية للأسف ..
ومن هنا أتى سر تخبطه في تلك العقيدة :
أولا ًبالإثبات على قول ابن عربي ... ثم لما فوجيء بالنقد الشديد له من أغلب المسلمين - ومن خارج تركيا - : عاد لينفي .. ثم تظهر العقيدة من جديد في مقتضى كلامه .. ثم ينفيها بقول ٍعام ٍبغير تبيان ولا تفصيل ... وهكذا ...

فأدعو الله عز وجل أن يمن عليه بنور بصيرة ٍيُبصر به الحق ويعرف أهله .. ويتخطى به باطل العادة والموروث الصوفي الذي جثم كثيرا ًعلى تركيا للأسف لقرون :
فينصر الله تعالى به وبشهرته وقبوله لدى الناس عقيدته الحق هناك .. ومنها إلى أوروبا والعالم ...
اللهم آميـــن ...
------ 

6- هارون يحيى ومحاولة الانتصار (العلمي) لبعض مفاهيم ابن عربي الفاسدة في وحدة الوجود ..

لا شك أن مجهودات هارون يحيى في التصدي لموجات الإلحاد المدعوم في تركيا والعلمانية المقننة : هي مجهودات لا يُنكرها منصف .. ويكفيه ضرباته القاضية لخرافة التطور وفضحها عالميا ًوبلسان واعترافات أهل العلم الأجنبي أنفسهم : وتخصيصه لذلك مجهودات إعلامية ضخمة بما فيها نشر عشرات الكتب واللقاءات إلخ ..

ولكن ...
لا شك أن الغلو ما يدخل في شيء : إلا وقضى على صاحبه !!!.. حتى ولو كان في الاتجاه المضاد ...! 
تماما ًكالرجل الذي يقف على جسر ٍصغير ٍمعلق ٍفي الهواء : فتراه يرجع بظهره إلى الخلف مخافة الوقوع من أحد الجانبين : ولكنه بدلا ًمن أن يستقر به المقام بمنتصف الجسر حيث الأمان : لا !!.. يظل يرجع بظهره إلى الخلف : حتى يسقط من الجانب الآخر !!.. فيقع بذلك فيما كان يحذره أول الأمر !!!..
بمعنى - وإسقاطا ًعلى حال هارون يحيى هداه الله - ...
لقد أراد الرجل أن ينسف (( مادية )) الإلحاد والعلمانية نسفا ً: وقول الملحد أنه لا يؤمن إلا بما يرى أو يلمس :
فلجأ إلى عقيدة ابن عربي الذي يُعظمه في وحدة الوجود : 
والتي تقول بأنه لا وجود حق إلا له تعالى .. وأننا كل ما عداه هو وهم (أو ظل) لا وجود له حقيقة ً!!!!..
وعليه :
لم يتبق لهارون يحيى إلا أن يعيد تدوير هذا الكلام من سبعة قرون : ليلبسه لبسة العلم اليوم !!!..
فماذا فعل ؟!!!..

>>>
لقد اعتمد هارون يحيى على بعض حقائق علم الإدراك الحديث .. والتي منها أن أدوات الحس لدى الإنسان - كالبصر والسمع واللمس والشم والذوق - : لا تحمل في الحقيقة حقائق ما نحس به وإنما : هي فقط تحمل إشارات كهربية أو كيميائية : تتحول كلها لإشارات عصبية داخل خلايا المخ : وهو الذي يعطينا في النهاية صورة أو رائحة أو ملمس أو صوت أو طعم !!!..
بمعنى : أن كل مُدركاتنا من عالمنا الخارجي : هي في الحقيقة تقع داخل المخ !!!..
أما في الخارج - هكذا يقول هارون يحيى - فقد لا تكون هذه الأشياء موجودة أصلا ً- وكأننا في حلم مثلا ًأو في فيلم ماتريكس كما سيُصرح بعد قليل - .. أو أن تلك الأشياء ليست على الحقيقة التي نحسها بها !!!..
وهذه المصيبة العقائدية للأسف الشديد : قد بثها في فيلم له بعنوان : السر وراء المادة ..
ومن الطريف - وكما قلت مسبقا ًفي أحد المواضيع - أن الكثيرين لم يفهموا ما يريد قوله هارون يحيى بالضبط ..
بل ظنوه فقط : يكبت الماديين والملحدين بهذا الاحتمال : من غير أن يتخيلوا أن يعتقده هارون يحيى بالفعل !!..
فقلت : والغباء هنا ممدوح 
ما علينا ...

>>> 
ففي كتاب له بعنوان Matter : the other name for Illusion أو "المادة : اسم آخر للوهم" ..
بدأ هارون يحيى ببيان أن الواقع كله : ليس إلا صورا ترسمها أذهاننا .. فيقول (ص 55) :

Nobody has been able to move out of the perceptions that exist in the brain. Everybody lives in the cell that is in the brain, and no one can experience anything except that which is shown by his perceptions. Consequently, one can never know what happens outside of his perceptions. Thus to say "I know the original of matter" would in fact be an unjustified presupposition, because there is nothing that could be held up as evidence. The observer deals with the images formed in his or her brain. For instance, a person who wanders in a garden full of colorful flowers can in fact never see the actual of the garden, but its copy in his brain.

والمعنى كما ترجمه أستاذنا أبو الفداء ابن مسعود وفقه الله :
لا أحد أمكنه من قبل أن يتحرك خارج الإدراكات الموجودة في مخه ..! كلنا نعيش في تلك الخلية التي هي المخ ..! ولا أحد يمكنه اختبار شيء : خلا ما يراه من خلال إدراكه ..! وعليه : فلا أحد يمكنه أن يعرف ما يجري خارج إدراكه ..! وعليه : فإن قول القائل : " أنا أعرف أصل المادة " : يكون في الحقيقة افتراضا غير مستساغ .. لأنه لا يوجد ما يمكن حمله كدليل على ذلك ..! فإن المُشاهد يتعامل مع صور نشأت في مخه .. فعلى سبيل المثال .. إن شخصا ًيتجول في حديقة مملوءة بالزهور الملونة : لا يمكنه أبدا أن يرى حقيقة تلك الحديقة ..! وإنما يرى نسخة منها مطبوعة في ذهنه " ..

ويرد عليه أستاذنا أبو الفداء بإيجاز قائلا ً(وقد أتصرف في كلام أستاذنا أبي الفداء لتيسير المعنى في كل نقل) :

نعم .. يمكن للإنسان أن ينخدع في مُدرك من مُدركاته .. ولكني - أي وكشخص ٍسوي : يتفق معه الأسوياء على ما يرى ويحس به - : عندما أشاهد الأزهار في الحديقة : فإنه لا يُعقل بحال من الأحوال أن أزعم أن تلك الأزهار لا وجود لها في الواقع !!!.. أو أنها في الحقيقة : موجودة على حال غير هذا الذي أراه ويُشاركني الملايين أيضا ًفي نفس رؤيته !!.. بل مَن زعم ذلك : فهو المطالب ساعتها بتقديم دليل زعمه لا العكس !!.. فهذه أبجديات عقلية : لو خولف فيها : لانهدم العلم الطبيعي بأكمله !!.. بل : لانهدم العقل كله رأسا !!!.. ولا حول ولا قوة إلا بالله !!!..
أقول : لأنه ساعتها سيحق لكل أحد أن يطعن فيما يراه الآخرون أو يثبتونه بالتجربة والحس إلخ إلخ >

>>>
وبعد سوق الكثير من الأمثلة على هذه السفسطات للوصول لنتيجة ومقصود واحد : يوجزه هارون يحيى في فصل بعنوان : "حقيقة المادة : تبين أن الله هو الكائن المطلق الوحيد " ..! حيث يقول فيه (ص 97-98) :

Some people, under the influence of materialist philosophy, think that matter is absolute being. Some of these people believe that God exists, but when they talk about the existence of God, and where He is, they display their ignorance. For example, if they are asked "Where is God?", they will ignorantly answer, "Show me your intelligence; you cannot. So, God is a reality like intelligence, but you cannot see it." Others assume in their own minds (God is surely beyond that) that God has an illusory existence like that of radio waves. According to their false view, they themselves and the things they possess are absolute existence and God's existence encompasses this material existence like radio waves. However, what is illusory is they themselves and the things they possess. The One Absolute Being is God. God's existence embraces everything. Human beings are in no way absolute beings but a transient image.

والمعنى - وكل ترجمة لكلام إنجليزي هنا هي للأستاذ أبي الفداء - :
بعض الناس بسبب اعتقادهم المادي : يرون أن المادة لها وجود مطلق .. فبعض الناس يؤمنون بأن الله موجود .. ولكن عندما يتكلمون عن وجوده وعن مكانه : يظهر جهلهم .. فعلى سبيل المثال : عندما يُسألون : أين الله ؟.. فسيقولون في جهلهم : " أرني ذكاءك ؟ لن تستطيع ! إذن : الله حقيقة واقعية كالذكاء .. ولكنك لا تستطيع أن تراه ".. ويعتقد آخرون في عقولهم - والله فوق ذلك قطعاأن لله وجودا متوهما illusory : كوجود موجات الراديو ..! فبحسب رؤيتهم : هم أنفسهم والأشياء التي يملكونها : وجودها مطلق : وأما وجود الله : فداخل في جنس هذا الوجود المادي كموجات الراديو (يريد هارون يحيى أن يقول أنهم عكسوا الآية : فأثبتوا لأنفسهم وجودا ًمطلقا ً) .. ولكن في الحقيقة : فإن الوجود المتوهم : إنما هو وجود أنفسهم : والأشياء التي يملكونها !!!.. فإن الموجود المطلق الوحيد : هو الله !!!.. ووجود الله : يشمل كل شيء !!!.. أما البشر : فليس وجودهم مطلقا بحال من الأحوال وإنما : هم صور زائلة " !!..

أقول : وفي كلامه هذا وخصوصا ًآخره تصريح بوحدة الوجود : إن لم تكن الحلول والاتحاد !!..
وأكتفي بهذا القدر من نقولات عدة قام بها أستاذنا أبو الفداء من كلام هارون يحيى لإظهار عقيدته للأسف ...

ولكني أزيد عليها زيادتين :
لبيان أن أفكاره يمكن أن تقابل القاريء في جزئيات صغيرة من بعض كتبه اللاعلمية .. وهذا سبب هذا التحذير هنا الآن بين أيديكم ..

>>>
ففي كتابه : " الصراع ضد أديان الكفر " .. ومن نهاية ص 41 قرأت فيه بنفسي ومن موقعه أنه :
ينعي على الأديان الباطلة (وانظروا ماذا ينعي عليها) : أنها تعتقد أن الله في السماء (أقول : أو فوق السماء : أي له اتجاه العلو) .. ثم يشرع هارون يحيى في الاستخفاف بهذا المفهوم انتصارا لمعتقده بوجود الله في كل مكان واتجاه وفي كل شيء : وتشبيهه لمَن يقول بعلو الله بما فعله فرعون عندما أمر هامان بأن يبني له صرحا ًلينظر إلى السماء ليرى الله !!..
أقول :
وقد ثبت قرآنا ًوسنة : علو الله عز وجل بأكثر من آية .. وبحديث الجارية التي أشارت بأصبعها إلى السماء من فوقها .. إلخ إلخ إلخ .. وهذا أحد الفوارق الهامة في العقيدة بين أهل السنة والجماعة وغيرهم .. فكل مخلوقات الله عز وجل هي دونه : وهو مستعل ٍعلى عرشه سبحانه فوق كرسيه على الكل ..
وحتى عندما يسأل السائل : 
إذا كنا نشير إلى أعلى : قاصدين بذلك اتجاه العلو لله عز وجل : فكيف نحل الإشكال للذي في الناحية الثانية من الكرة الأرضية عندما يشير لأعلى ؟!!.. حيث يصير الأعلى عنده : أسفل للآخر .. والأسفل عنده : أعلى للآخر ؟!!.. أقول :
أجاب على ذلك علماء الإسلام قديما ً- وكانوا يعرفون بكروية الأرض على غير ما يدعي الجاهلون - فكان مما قاله مثلا ًشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
أننا لو أحضرنا رجلا ًوربطناه من قدميه وعلقناه مقلوبا ً.. ثم سألناه أين السماء (أو العلو) ؟ : لأشار في اتجاه قدمه أيضا ً!!!.. 
أقول :
والشاهد :
أن للكون المخلوق من الله عز وجل اتجاها ًلأعلى وأسفل .. فكل ما دون الله هو أسفل منه سبحانه .. ويمكن تخيل خطا ًممثِلا ًلهذا الاتجاه : بين البيت المعمور في السماء السابعة والكعبة في الأرض ..

>>>
وأيضا ًفي كتاب : " هل سبق لكم أن فكرتم في الحقيقة " يقول :
اعتمادا على ما سبق قوله : يمكننا الجواب بدون تردد على السؤال التقليدي الآتي : أين هو الله ؟.. فالذين لا يتبنون طريقة الحياة وشكل التفكير القرآني : يظنون أن الله في الأعلى في السماء : يراقبهم عن بعد : ولا يتدخل في شؤون العالم إلاّ نادرا .. هذه النظرة تفرق بين الله وبين عالم المادة .. مفهوم الله في المسيحية وفي ديانات أخرى : مبني على هذه اللمحة الخاطئة .. نفس الاقتناع موجود في المجتمعات الجاهلة : والتي يزعم أفرادها أنهم مسلمون !!!!!.. غير أنه كما بينا حتى الآن : المادة ما هي إلا لمحة ..!! الله لا يمكن أن يوجد خارج هذه المادة المتنوعة .. الله في كل مكان !!!.. لا يمكن لشيء أن يوجد خارج وجود الله " !!!..
أقول :
وهذا الكلام هو عين وحدة الوجود الكفرية والحلول والاتحاد أيضا ًلمَن يفهم للأسف !!..
ولا يُعذر قائله إلا بجهله ....
فاللهم علم كل جاهل مسلم !!!..

وأكتفي بهذا القدر في هذه النقطة للنتقل إلى التي تليها بعون الله ...
-------------

7- عندما يتناقض الباطل لأنه ليس حقا ً!!!..

وكما في العنوان ...
فكل باطل : ومهما بدا عقلانيا ًأول وهلة : إلا وما يلبث أن يناقض بعضه بعضا ًفينهار لكل مَن يتدبر فيه ويتفكر ..!

ففكرة وحدة الوجود أصلا ًوالحلول والاتحاد : 
قد تنفع لأي دين خرافي أو ملة خرافية أخرى : غير الإسلام !!!..
تنفع لأساطير الفراعنة واليونان ..
وتنفع لسفاهات تحريفات النصارى والهندوس والبوذيين في حلول الآلهة في البشر أو وحدة وجود الكون إلخ ..
إلا الإسلام ..

فالإسلام هو الدين الحق .. وهو الدين الخاتم .. وهو الذي قرآنه لكل البشر .. وبلسان عربي مبين ..
لا مجال فيه لادعاء تفسير ٍباطن ٍله يُخالف ظاهره : فلا يفعل ذلك إلا مُخرف مُخرب يريد بالإسلام وصفاء عقيدته سوءا ً: وقد أثبتت الأيام ذلك بالفعل ..
ولا مجال فيه لتكذيب كلام الله عز وجل ولا رسوله .. وخاصة إذا كان كلاما ًصريحا ًواضحا ًمحكما ًلا متشابه ..

وهنا نسأل أسئلة ًمثل :
> هل الله تعالى كاذب عندما يخبرنا عن عظمة خلقه للسماوات ورفعها بلا عمد ؟!!!.. وقس على ذلك أمثاله ؟!
> هل الله تعالى هو فيه الكفرة والظلمة : والذين حتى لا يعترفون بوجوده عز وجل أو يجحدونه ويسرقون ويغتصبون إلخ ؟!
وأي خبل هذا أن يكون الله تعالى فيه خير وشر ؟!!!.. 
> وهل هذا من صفات الكمال التي امتدح بها نفسه مثل البَر والحكم العدل والحق ؟!..
وأي إله هذا الذي سيعذب ويحاسب بعضه البعض يوم القيامة : ثم يضع بعضه في النار ليتعذب ؟!!.. اللهم غفرانك !
الأسئلة كثيرة جدا ًوإنما عرضت لكم فقط أمثلة ًلها لتبنوا عليها العشرات مثلها لبيان خبل فكرة وحدة الوجود والحلول والاتحاد ..
وإنما سأتعرض بالتفصيل هنا لسؤال غريب وهو :

إذا كان وجود الواحد منا أو مجموع مدركاته الحسية والمادية : هو مخه فقط - وكما في فيلم ماتريكس مثلا ًللتقريب -
السؤال : عندما أرى شجرة .. وأنت تراني أو ترى الشجرة : فكيف تداخل الكل في نفس الموقف والرؤية الواحدة ؟!!.. 
أعلم أن الفكرة قد لا يستوعبها البعض ...
حسنا ً...
فلنأخذ سؤالا ًأبسط ...
إذا كان لصحة فرضية الوجود الوهمي للكون من حولنا بما فيه أنفسنا : إذا كان لصحة هذه الفرضية : يتطلب الأمر خلق عالم وهمي متكامل : بنفس حجم وتفاصيل العالم الحقيقي الذي نعيشه : وسواء بسواء .. فالسؤال هو :
وأين الفرق هنا في كونه حقيقة ًأم وهما ً- أو رقمي ديجيتال حتى - !!!..
فالذي قدر على خلق هذا بضخامته : قادر على خلق هذا بضخامته : بل :
ويمتاز عالمنا الحقيقي عن ذلك الوهمي :
أن القدرة والكمال فيه لله عز وجل : هي ممدوحة بالفعل وكما أخبر سبحانه في كتابه وعلى لسان رسله وأنبيائه !!!..
مثال :
أنا كمصمم جرافيك مثلا ًومهندس معماري :
يمكنني صنع عمارة بتفاصيلها بأحد برامج الثري دي 3D .. ولكنها : عمارة وهمية ...
فأيهما أكبر قدرة وقوة وإحكاما ًودقة ...؟
أنا الذي سأصنعها بالبرنامج وهي وهمية ؟!!..
أم الذي سيبنيها بأكملها وبكل تفاصيلها ودقتها ونحت موادها وتشكيلاتها وتراكيبها وتشطيبها وتكييفها وصرفها وتغذيتها وكهربتها إلخ ؟
وخصوصا ًإذا علمنا أنه إنسان واحد فقط الذي قام بكل هذه الأشياء وحملها وأقامها وركبها إلخ ؟

لا أعتقد أن الإجابة ستكون صعبة هنا ....
وأرجو أن تكونوا قد فهمتم ما أقصد ...

فتنزلا ًمع هارون يحيى فيما يذهب إليه نقول : وما الداعي إذا ًلخلق عالم وهمي كامل متكامل الاستجابة فيه وقتية ومشتركة بين كل ذرة فيه إلخ : في حين أن خلق كل ذلك بالصورة الطبيعية والمادية التي نعرف : هو على نفس المنوال أيضا ً!!!..

يذكرني ذلك بأحد اللادينيين الذي لما عجز عن إثبات فكرة أن يكون هناك أكثر من إله خلق الكون - وقد دحض القرآن هذه الشبهة بأبلغ الأدلة المنطقية والعقلية - : وعلى رأسها عدم رؤيتنا لأي خلاف أو اختلاف في الكون وسيره أو اختلاف في قوانينه ومسيراته .. فقال لي - وانظروا تهاوي المنطق الكفري عندما يسقط - :

ماذا لو كان هناك أكثر من إله : ولكنهم كلهم لهم نفس الأمر والنهي والفكر والميول إلخ إلخ إلخ : 
بحيث لا ينتج عنهم أي اختلاف ؟!

فقلت له : 
وبماذا أتيت من جديد إذن عن كونهم إله واحد سبحانه إلا السفسطة في توحيده عز وجل وتفريده بالألوهية والربوبية ؟!
فهذا الكلام المسفسط هو كأني أخبركم الآن أن الذي يكتب لكم ومعكم في المنتدى منذ قرابة العامان :
هو ليس أبو حب الله واحد ..!
بل هم مائة أبو حب الله : وكلهم يكتبون في نفس الوقت ويفكرون بنفس التفكير ويقولون ويتصرفون ويفعلون نفس الأشياء في نفس الوقت !!!.. 
فبالله عليكم : هل هذا كلام عقلاء ؟!!..
أم أنه ( إفلاس ) فكري لشخص كل مراده هو خلاف المنطق والعقل والواقع واستبداله بما لا دليل عليه ولن يستدل عليه - ؟!!..

ولنتابع الآن باقي التناقضات ولكن : من ملاحظات أخينا أبي الفداء مع بعض الزيادات والتصرف ...

>>>
من نفس كتاب " المادة : اسم آخر للوهم " : 
نراه ينتصر لتلك العقيدة الضالة مستندا ًهذه المرة إلى كلام علماء الأعصاب وعلماء الإدراك فيقول (ص 106) :

If you ask any scientist or professor of neurology where they see the world, they will answer you that they see it in their brains. You will find this fact even in high school biology text books. But despite the fact that it is clearly evident, information pertaining to
the fact that we perceive the material world in our brains and the results that this information entails for human beings can be overlooked. It is of major significance that one of the most important scientifically proven facts is so carefully hidden from people's eyes
.

والمعنى :
لو سألت أي عالم أو بروفيسور في علم الأعصاب : أين يبصرون العالم ؟.. فسيكون جوابهم أنهم يبصرونه في المخ .. وستجد هذه الحقيقة مذكورة : حتى في كتب الأحياء في المدارس الثانوية ..! ولكن على الرغم من الحقيقة الواضحة الجلية : فإن المعلومات المتعلقة بحقيقة أننا ندرك العالم المادي في رؤوسنا : وما تستلزمه تلك المعلومات من تأثير على حياة الإنسان : كثيرا ما تتجاهل .. فإنه من الملفت حقا أن تكون واحدة من أهم الحقائق العلمية الثابتة : مخفية بهذه الدقة عن أعين الناس " !!..

فيعلق أستاذنا أبو الفداء على ذلك بما خلاصته الآتي :

> طالما يستشهد بكلام علماء الإدراك : فهل قال منهم أحد ما قاله من نفي وجود العالم خارج المخ ؟!!..
وذلك رغم أنهم هم أنفسهم مَن يقولون بأن عمليات الإدراك تتم في المخ ؟!!!.. فهذا هو فرق العقل عن المخ !
> لم يوجد أي مذهب علمي يتبنى خرافة وهم المادة وعدم وجود المحسوس الخارجي عن الإنسان ..
وذلك بخلاف الثلاث فلسفات وهي :
مذهب وحدة الوجود pantheism ...
وعقيدة الحلول والاتحاد panentheism ...
وأخيرا ً(والأهم) : 
مذهب فلسفي يعرف باسم الوحدوية solipsism ..
وهذا المذهب : يعتبر مرض عقلي في الحقيقة !!!.. وصراحة ً: هو المرحلة المفترض وصول كل مؤمن بوحدة الوجود أو الحلول والاتحاد لها : لأنها من أكبر لوازم نفي العالم الخارجي عن الإنسان ومخه !!.. وإلا بالله عليكم - وركزوا معي في الكلام والمثال التالي لي أنا أبو حب الله  - :

أنا وهارون يحيى - هداه الله - جالسين نتحدث عن وهم العالم الخارجي الذي نراه ...
فأسأله : وهل أنا أيضا ًمخدوع مثلك في وهم المادة ؟..
هو : نعم .. كل البشر كذلك ..
أنا : فهل أنت موجود بالنسبة لي ؟!!.. أم أنك وهم أصلا ً: وأعني هنا كلك بمخك إلخ إلخ ؟
هو : لا .. أنا أقصد أني موجود مثلك : ولكن كلانا مخدوع بالعالم الوهمي الخارجي ..!
أنا : هل لديك دليل مقنع على أنك لست وهما ًآخرا ًبالنسبة لي : مثلك مثل الوردة والسيارة إلخ ؟!
هو - وبعد تفكير طويل جدا ً- : لا ...!
أنا : إذا ًلا مانع حسب نظرتك : أن أكون أنا فقط ((((( وركزوا : أنا فقط )))))) هو المخ الوحيد الذي خلقه الله !
وأن يكون كل الكون وكل العالم الذي حولي والناس وكل شيء : بما فيهم أنت : مجرد عالم وهمي لاختباري ...!
هل لديك أي مانع منطقي أو عقلي أو علمي - وفقك نظرتك - ؟!!..
هو - وبعد تفكير عميق أطول من الأول - وبحرج شديد : لا !!!..
أنا : إذا ً: حتى خطاب الله تعالى في قرآنه للبشر والجن والإنس والملائكة إلخ إلخ إلخ كل ذلك وهم لا وجود له !!..
اللهم إلا مخي أنا فقط ليستوعب كل ذلك ولأنخدع بحديث القرآن وفهمي له ؟!!!..
هو : لم أعد أعرف ......!
أنا : لن أقول لك هنا أني والله واحد - تبع عقيدة وحدة الوجود الفاسدة أو الحلول والاتحاد - ولكني سأسألك :
هل بإمكانك أن تخرج كل إنسان من هذه الورطة إذا تفكر في نظرتك لوهم المادة بما تفكرت فيه أنا الآن !!..
حيث يصير مريضا ًعقليا ًيظن أنه وحده في العالم !!!.. ومهما كلمناه وتعاملنا معه ؟!!!..
أي يصير كل واحد من البشر مريضٌ وحدويٌ (واسم هؤلاء المرضى عقليا ًوحدويون solipsists ) لا يرى إلا نفسه وعقله في هذه الحياة وكل ما حوله وهم في وهم ؟!!..
هو وقد بدت ملامح الندم على وجهة - : لا ......! لن يمكنني إخراج مثل هؤلاء المرضى من هذا المنزلق الذي يمكن أن ينزلقوا فيه عن طريق عقيدة وحدة الوجود أو نظرة وهم المادة الخارجة عن المخ !!!..
هذا بالفعل فكر ٌمخُرب !!!.. 
أنا : أتمنى أن تفهم ذلك وتعدل عن أخطائك بإذن الله وتصلح ما أفسدت ...

والشكر موصول لأستاذنا أبي الفداء لإلقائه الضوء عن تلك العلاقة بين الوحدوية solipsism وبين وهم المادة خارج المخ ! 
ونواصل باقي التناقضات للباطل : كما ألقى الضوء عليها أستاذنا جزاه الله خيرا ً:

>>>
ففي محاولة هارون يحيى للرد على ناقديه مثلا ًفي مقال له بعنوان " السر وراء المادة : ليس هو وحدة الوجود " :
http://www.harunyahya.com/articles/50wahdatulwujood.php

قال :

Having misunderstood the essence of the subject, these people claim that what is explained as the secret beyond matter is identical to the teaching of Wahdatul Wujood. Let us state, before all else, that the author of this book is a believer strictly abiding by the doctrine of Ahlus Sunnah and does not defend the view of Wahdatul Wujood. However, it should also be remembered that Wahdatul Wujood was defended by some leading Islamic scholars including Muhyiddin Ibn ‘Arabi. It is true that numerous significant Islamic scholars who described the concept of Wahdatul Wujood in the past did so by considering some subjects found in these books. Still, what is explained in these books is not the same as Wahdatul Wujood.

والمعنى :
بسبب سوء فهمهم (يعني من انتقدوه) لجوهر المسألة : زعم هؤلاء أن ما شرحناه على أنه السر وراء المادة : يطابق عقيدة وحدة الوجود .. فلنقرر أولا وقبل كل شيء : أن كاتب هذا الكتاب : يؤمن إيمانا راسخا بعقيدة أهل السنة ..! وأنه لا ينتصر للقول بوحدة الوجود (وأرجو التركيز في كلامه الغير صحيح التالي : وليس كل مَن ينتسب لأهل السنة يوافقهم أو يعلم بهم : وعدوا معي الأخطاء حيث يقول) .. ومع ذلك : يجب أيضا أن نتذكر أن وحدة الوجود : قد انتصر لها بعض علماء الإسلام الكبار !!!!!!!!!!!.. (أقول : فمَن هؤلاء الكبار : إلا كبار الزنادقة الذين كفرهم علماء الإسلام عبر القرون ؟!!) .. ومنهم : محيى الدين بن عربي (أقول : ما شاء الله !!.. صار ابن عربي عالما ًكبيرا ًممَن انتصر لوحدة الوجود : وقد كفره علماء الدين أصلا ًلكتبه التي امتلأت بكلام ٍلا يقال عن الله عز وجل وذاته العلية سبحانه) !! .. صحيح أن عددا كبيرا من علماء الإسلام الذين وصفوا مفهوم وحدة الوجود في الماضي : اعتمدوا في ذلك على بعض الموضوعات الموجودة في تلك الكتب (يعني كتب ابن عربي) .. إلا أن ما شرح في تلك الكتب : ليس هو وحدة الوجود " !!.. 

ويكفيه تناقضا ًأنه بعد أن نسب الانتصار لوحدة الوجود لابن عربي (وعده من علماء الإسلام الكبار) :
عاد لينفي أن يكون ما في كتب ابن عربي منسوبا ًلوحدة الوجود : ليس بوحدة الوجود !!!.. (فلأي شيء انتصر ابن عربي إذا ً؟!)

>>>
بل ويتبع ذلك التناقض بتناقض أغرب في الفقرة التالية مباشرة للسابقة بقوله :

Some of those who defended the view of Wahdatul Wujood were engrossed by some erroneous opinions and made some claims contrary to the Qur’an and the doctrine of Ahlus Sunnah

والمعنى :
إن بعض أولئك المدافعين عن وحدة الوجود : قد وقعوا في آراء خاطئة : وزعموا دعواى مخالفة للقرءان وعقيدة أهل السنة " !

يقول : بعض المدافعين عن وحدة الوجود أخطأوا .. فهل نفهم من ذلك أن هناك مدافعين عن وحدة الوجود أصابوا ؟!!!!!!..
هل هذه العقيدة الكفرية فيها رائحة الصواب في أي زاوية من زواياها بعيدا ًعن تكلف التأويل وإخفاء معالمها ؟!!..

>>>
واستكمالا ًلتخبطه عند مواجهته بعقيدته : فنجده يدافع عن نفسه باختيار نقطة واحدة فقط مما وجهه ناقدوه إليه - وحتى هذه لم ينجح في التخلص منها بل انتقل من ضلالة إلى أخرى - قائلا ً:

They, for example, completely rejected the creation of Allah. When the subject of the secret beyond matter is told, however, there is definitely no such claim. This section explains that all beings are created by Allah, and that the originals of these beings are seen by Him whereas people merely see the images of these beings formed in their brains.

والمعنى :
فقد ذهبوا على سبيل المثال .. إلى نفي خلق الله تعالى مطلقا (أي قال منتقدوه أن لزوم وحدة الوجود ووهم المادة : نفي الخلق عن الله !) .. ولكن : نحن حين نعرض مسألة السر وراء المادة : فإننا لا نزعم زعما كهذا بحال من الأحوال .. وإنما هذا القسم يشرح : كيف أن كل الموجودات قد خلقها الله ..! وأن أصل تلك الموجودات : يراه الله .. أما نحن : فلا نرى إلا صورها التي تتكون في أذهاننا " ..!

أقول : وهنا يناقض نفسه عما أثبته صراحة ًمن قبل في أنه لا وجود بحق إلا لله فقط : وما عداه وهم وظل !!..
وعلى هذا فقوله في الله وخلقه حتى الآن ينحصر في :
> لا وجود بحق ومطلق إلا لله .. وما عداه وهم لا وجود له إلا في أمخاخنا .. ونحن في الله والله فينا - وحدة وجود - !!!..
> الله في كل مكان وفي كل اتجاه وفي كل شيء - حلول واتحاد - !!!..
> الله هو الموجود الحق .. وقد خلق كل شيء ولكن : على صورة وحال غير ما ندركه ونراه بحواسنا - هذه جديدة - !!

>>>
وتشبثا ًبأي شيء يمكن أن يقنع الناس بفكرته ونظرته .. نجد هارون يحيى يسوق للناس تمثيلا ًلعقيدته بفيلم "الشبكةMatrix !!!.. فيؤلف كتابا كاملا بعنوان : 
The philosophy of the Matrix and the true nature of matter
فلسفة الماتريكس والطبيعة الحقيقية للمادة " !!!..

حيث يستند في بيان فكرته على فكرة فيلم "ماتريكس" !!!.. والذي تدور قصته حول عالم افتراضي رقمي وهمي : قد صنعته بعض الماكينات في المستقبل : ثم أدخلته إلى عقول البشر : ليصبح هو الواقع في ظن الناس جميعا ً!!!.. وليتخذوهم عبيدا لهم من حيث لا يشعرون !!!.. فيقول هارون يحيى بناء على ذلك الفيلم - ويا لها من عقيدة تلك التي تحتاج لفيلم هوليودي خيالي لتفهمها - : 

إذا كان هذا ممكنا ومتصورا في العقل : فما المانع من أن يكون العالم الخارجي كذلك حقا ؟!!.. عالما افتراضيا وهميا : قد ركب في وعينا وإدراكنا : بينما الواقع ليس فيه وجود مطلق إلا الله وحده " ؟!!.. 

هذه هي خلاصة فكرته من الكتاب وكلامه !!.. وكأنه قد أوتي وحيا ًوعلما ً: لم يؤته نبيٌ مُرسل ٌولا مَلك ٌمُقرب ٌ: ولم يعرفه غيره - وكل غلاة الزندقة والصوفية كذلك - : رغم أنه كان من السهل أيضا ًعلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول مثل هذا الكلام !!!.. 

>>>
ونختم تناقضاته من نفس هذا الكتاب المذكور (ص 12) حيث يقول ممعنا ًفي التناقض سمة كل باطل :

… Saying that matter is an illusion does not mean it does not exist. Quite the contrary: whether we perceive the physical world or not, it does exist. But we see it as a copy in
our brain or, in other words, as an interpretation of our senses. For us, therefore, the physical world of matter is an illusion. The matter outside is seen not just by us, but by other beings too. The Angels Allah delegated to be watchers witness this world as well: And the two recording angels are recording, sitting on the right and on the left. He does not utter a single word, without a watcher by him, pen in hand! (Surah Qaf: 17-18)
Most importantly, Allah sees everything. He created this world with all its details and sees it in all its states
.

والمعنى :
إن القول بأن المادة ليست إلا وهما : لا يعني أنها لا وجود لها .. بل على العكس تماما .. فسواء أدركنا العالم المادي أم لم ندركه : فهو موجود (أقول : هو يتملص من جديد مما قاله سابقا ًلموافقة ابن عربي الذي يُعظمه للأسف) .. ولكن ما نراه : إنما هو نسخة تنطبع عندنا في المخ .. أو بعبارة أخرى : ترجمة له : تأتينا عبر حواسنا .. لذا : فإن العالم الخارجي بالنسبة لنا : ليس إلا وهما !!!!.. والمادة في الخارج : لسنا وحدنا مَن يبصرها !!.. وإنما تراها الكائنات الأخرى كذلك .. فالملائكة التي خصصها الرب لتكون رقيبة شهيدة على هذا العالم : تراه كذلك !!!.. والمَلكان الموكلان بكتابة الأعمال ويجلسان على يمين الإنسان وشماله : ((مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) [ق : 18 ] .. وأهم من ذلك : أن الله يرى كل شيء !!!.. فهو الذي خلق العالم بكل تفاصيله (الآن يعترف بذلك !!)وهو يراه في كل أحواله " !!!.. 

نقول :
وكفى بكل هذا الكلام تناقضا ًمع بعضه البعض ومع ما قاله سابقا ًصراحة من نفي وجود العالم الخارجي !!!..
حيث نراه الآن أثبت رؤية الملائكة لنفس ما نراه !!!.. وفي نفس الوقت هو خلاف حقيقة ما نراه !!!!!..
وأن كل ذلك يمكن تصوره وتخيله : كما تقبلناه في فيلم الماتريكس !!!!!..

وأكتفي بهذا القدر في هذه النقطة ...
لنشير إلى الضلالة الثانية لديه لنحذر منها وهي :
-------------

8- تهوين هارون يحيى للفرق بين الكفر والإيمان ..

وهذه الضلالة : وإن لم تكن في مثل شهرة وظهور ضلالة وحدة الوجود ووهم المادة :
إلا أنها ملحوظة أيضا ًفي بعض كتاباته .. فهي ثمرة من ثمار وحدة الوجود كما قلنا ..

أقول ...
من كثرة ما قام هارون يحيى بمواجهة الإلحاد (وإن تستر الإلحاد بستار العلمانية واللا دينية أيضا ً) :
فقد صار من السهل عنده أن يُخاطب الناس في مواجهة ذلك الإلحاد : مُقسما ًلهم إلى معسكرين : 
معسكر الكفر : ويمكنه أن يمثله في بعض كتاباته بالإلحاد فقط !!!..
ومعسكر الإيمان : ويمكنه أن يمثله في بعض كتاباته بمَن يؤمن بالخالق : حتى ولو كان يهوديا ًأو نصرانيا ًإلخ !!!..
حيث يستحثهم جميعا ًلمواجهة الكفر الإلحاد ...! 

وبالطبع أنا لا أقول أن هارون يحيى لا يعرف أو يرى الفرق بين المسلم : وبين النصراني واليهودي : حيث له أعمال كثيرة عن الأنبياء والرسل ورسالة الإسلام والقرآن إلخ .. ولكني أقول ( وأ ُحذر) من طريقته المتعمدة في البعد عن ذكر كفرهم صراحة ً..
وهذه الطريقة للأسف : ينتهجها الكثير من المسلمين في سبيل نشر الإسلام في ظنهم - أو على الأقل تجميله في عيون الكفار - !!.. ولكنهم يضرون من حيث يريدون النفع !!!.. وبالقدر الذي قد يجذبون بعض الكفار إلى الإسلام بالفعل نتيجة تصنع هذه الممايعة في العقيدة الفارقة بين الكفر والإيمان : بالقدر الذي يصدون بذلك عددا ًأكثر أخذ عنهم أنه في أمان وهو في كفره وشركه - كمَن يعبد عيسى أو الثالوث مثلا ً- : طالما أنه يؤمن بخالق ويدعو للسلام ومحاسن الأخلاق !!!..
والحقيقة - وكما قالها النبي صراحة ًفي الحديث الصحيح - :
فإن كل ذلك لن ينفع اليهودي ولا النصراني شيئا ًإذا سمع بالإسلام وعرفه : ثم لم يدخل فيه وبقي على كفره والله تعالى يقول :

{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} .. ويقول أيضا ً:
{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .. وأيضا ً:
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} .. وأيضا ً:
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} .. وأيضا ً:
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} .. وأيضا ً:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} ...

ولن يغير من كفر اليهود والنصارى الحاليين : أن أوائلهم كانوا على الدين الحق - وعليه يُصرف معنى آيات دخولهم الجنة في القرآن - وذلك لما وقع في رسالاتهم بعد ذلك من تحريفات في العقيدة والعبادات وغيرها .. حتى وصلوا للشرك البواح في الله وحاكميته : وحتى وصلوا لطمس بشارات النبي الخاتم محمد في كتبهم صلى الله عليه وسلم ... يقول عز وجل : 

{يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} .. وأيضا ً: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} .. وأيضا ً:
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ..

>>>
وأسوق هنا جزءا ًمن أول كتابه (فلسطين) - وهي صفحة باسم : نداء إلى الإسرائيليين - : والتي داهن فيها الإسرائيليين حتى ولكأنك تراه وقد سوى بين الفلسطينين في إبادتهم وظلمهم بالإسرائيليينالمعتدين المتجبرين الخائنين لكل العهود والمواثيق !!.. بل وتراه وقد وضع الترسانة الهائلة لهؤلاء أحفاد القردة ومن خلفهم أمريكا : في مقابل المقاومة الفلسطينية وعملياتها الاستشهادية !!.. ونسي أن الشعب الإسرائيلي كله مغتصب : يجوز قتله وقتاله .. هذا من جهة .. ومن الجهة الأخرى أن معظمه يُعد في سلك التجنيد رجالا ًونساءً ومراهقين كما هو معروف عن الإسرائيليين .. ومن الجهة الثالثة أنه يجوز الاعتداء عليهم بمثل ما اعتدوا به على المسلمين ...
ولكن ..
سأترك كل هذا جانبا ً.. لأنقل فقرتين فقط من كلامه في تلك الصفحة - وبعدما ذكر الإسرائيليين والمسلمين بأشياء مشتركة > من المفترض < بينهما - فقال :

المسلمون واليهود يؤمنون بإله واحد : هو خالق الكون كله .. وخالق جميع الأحياء .. وكلنا عباد لله وإليه المصير .. إذن : فنحن لم نكن أعداءً لبعضنا البعض ؟ (أقول : وهذا مخالف لواقع اليهود من أيام النبي الخاتم نفسه صلى الله عليه وسلم حيث لما ظهر من العرب وليس منهم عادوه وإلى اليوم !) والكتب المقدسة التي نؤمن بها مختلفة عن بعضها البعض .. ولكننا نتّبعها لإيماننا بأنها وحي من عند الله (أقول : ولم يذكر أبدا ًهارون يحيى تحريفها) فإذن : لماذا يخاصم بعضنا البعض الآخر ؟ " ..

ويقول في آخر الصفحة تقريبا ً:
أما نحن .. فنوجه النداء التالي إلى اليهود من أهل الكتاب : بما أنكم تؤمنون بالله وتطيعون وحيه : تعالوا نتحد في " إيمانمشترك !!!.. ولنحب الله خالقنا وربنا !!!.. ونتبع أوامره (ولم يشر مرة أخرى هنا لتحريف اليهود لكتبهم) !!.. وندعو الله أن يهدينا الصراط المستقيم .. فلنجلب الحب والرحمة والسلام لأنفسنا : وللأرض : بدلاً من العداء والدموع والدماء " ..

أقول : كلام جميل .. وكان يمكن قبوله فقط : لو كان بجواره ومعه بيان الحق في كفر القوم وتحريفهم لكتبهم ورسالات رسلهم وعصيان أنبيائهم !!..
--------------- 

9- خاتمة ...

وهي كما قلت وأشرت في أول هذه المشاركة ...
الرجل له مجهودات بارزة وغير مسبوقة في فضح العلمانية والداروينية وخرافة التطور : وما انبثق عن تلك الخرافة من شرور في الفكر الإنساني خيمت على العالم وإلى اليوم من مادية مقيتة مُميتة تسببت في القتل والتدمير المادي والأخلاقي على حد سواء ..
كل ذلك نذكره ولا نخفيه ...
ولا نرى بأسا ًفي الاستعانة بكتبه أو أفلامه العلمية في إثبات وجود الخالق عز وجل وكمال صنعه وتدبيره وتصريفه في خلقه ومخلوقاته .. ولكن :
لا .. ولا .. ولا : لتغلغل أي ٍمن عقيدة هارون يحيى إلى عقولنا : بل : 
نبتعد عنها ولا يقترب منها إلا صاحب العلم الذي يقف على حقيقتها ويعرف كيف ينقدها شرعا ًوعقلا ًليُبينها للناس ..
وذلك في ضلالتيه : 
1- وحدة الوجود .. 
2- تمييع الفرق بين الكفر والإيمان .. وعدم ذكره لكفر النصارى واليهود وتحريفهم صراحة ًفي المواضع التي تستوجب ذلك حتى لا ينخدع بها العوام عند قراءتها من كتبه ...

وندعو له أن يهديه الله تعالى للحق - فهذا ابتلاؤه الذي يمتحنه الله به - .. وأن يعرف الحق : فيتبعه ..
وأن يقف على حقيقة الباطل : فيتركه ...
ونحن كذلك أن نعرف الحق من الباطل من كتاباته وأعماله : بل ومن غيرها مما نقرأ ونشاهد ونسمع ...

اللهم آميــن ..
ويُـتبع بالحديث عن التماثل بإذن الله تعالى في الكائنات الحية ..
والله المستعان ...