التسميات

الجمعة، 14 سبتمبر، 2012

منكرو السنة والعقلانيون ...


وقد نقلته لكم من تلخيص الأخت النعيمية من ملتقى أهل الحديث لكتاب :
(( الجذور التاريخية لمنكري السنة وأماكن انتشارهم ))
للدكتور : عادل محمد الغرياني ..

مع بعض التصرف اليسير مني والتصحيح أبو حب الله ..
والله الموفق ..
------

 المقدمة ...
بسم الله الرحمن الرحیم، بسم حافظ الدین، وناصر السنة على المنكرین، باسم
من سن الدین وعظمه أبدأ مقدمة تلخیصي لكتاب الجذور التاریخیة لمنكري السنة
وأماكن انتشارھم للدكتور عادل محمد الغریاني، أنار الله بصره وبصیرته جزاء جھده المبارك في ھذا الكتاب القیم.
لقد تناولت تلخیص كتاب منكري السنة الذین یسمون أنفسھم بالقرآنیین وتحدثنا فیه
عن تعریفھم وأقسامھم وأماكن انتشارھم ، ومن وراءھم ، وأسباب انتشارھم و
ظھورھم، وأھم أعلامھم وأبرز نشاطاتھم، وسواء كانوا ممن ینسبون أنفسھم للأمة
الإسلامیة ، أم المستشرقین الأنجاس، وتم تلخیص الكتاب حسب المواضیع التی
فيه وھي كالتالي :

مقدمة الكتاب.
أقسام منكري السنة.
البدایات الأولى لإنكار السنة.
ثم تحدثنا عن منكري السنة قدیما وحدیثا:

منكرو السنة قدیماً:
١) الشیعة .     ٢) الخوارج.    ٣) المعتزلة.

منكرو السنة حدیثاً:
١) في بلاد الھند و باكستان.
أھم أعلامھم كالتالي:
أ) السید أحمد خان بھادر( وله افتراءات عظیمة تجدھا تحت بنده)
ب)المولوي جراغ علي ( وھذا له آراء شاذة ،قاتله الله).
ت)عبد الله جكرالوي ( وھذا أنكر السنة كلھا بلا تریث).
ث) الخاجة أحمد الدین الأمرتسري.
ج) غلام أحمد برویز (هذا شأنه عجیب امتد لدولتین بأفكاره واستغل الحكام والسلطة)
ح) الحافظ أسلم جراجب وري (وھذا أثار المواریث وأنكر السنة من
خلالھا).
خ) محب الحق (وھذا لو أحب الحق ما أنكر السنة)

ثم تحدثنا عن الجمعیات والھیئات لمنكري السنة في الھند و باكستان،
وھي كالتالي:-
أ) طلوع إسلام " ظھور الإسلام" ، في الھند وباكستان.
ب) أمت مسلم أھل الذكر والقرآن " الأمة المسلمة أھل الذكر والقرآن".
ت) تحریك تعمیر انسانیت" حركة تثقیف الإنسانیة".

٢) منكرو السنة في بلاد العرب:
أ) منكرو السنة في مصر وأھم الجمعيات السریة فیھا وھي جمعیة الشبان المسیحیین، والرابطة الشرقیة ومجلتھا.
ب) العراق.
ت) الكویت.
ث) سوریا.
ج) لیبیا.
ح) السودان.

٣) منكرو السنة في بقیة أنحاء العالم:
أ) مالیزیا.
ب) إیران.
ت) تركیا.

٤) الاستشراق: وأشھر منكري السنة من المستشرقین كالتالي:
أ) أغناس جولد تسیھر.
ب) غاستون ویت.
ت) شاخت.
ث) لیوني كاتیاني.
ج) شبرنجر.
ح) دوزي.

وھذه ھي مواضیع الكتاب أرجو أن أكون قد وفقت في تلخیصه وبیان
أھمیة مواضیعه، والآن أترككم مع التلخیص.

مقدمة صاحب الكتاب :
یبین الكاتب بعد حمد الله والثناء علیھ أن السنة جاءت مفصلة ومبینة لما في القرآن
الكریم، ولذلك نطلق علیھا وحیاً، فلا یمكن أن ینزل القرآن وحیاً ، ویترك تفصیلھ لبشر بعیداً عن الوحي، ولھذا فالقرآن والسنة یخرجان من مشكاة واحدة ألا وھي الوحي الإلھي المعصوم ، وھذا من رحمة الله بنا إذ لم یكلنا لأنفسنا.
وبالتالي ظھر الأعداء في ساحة المعركة ، وانقسموا إلى فریقین ، فریق أظھر العداء ونبذ
الإسلام في جلاء ، كالصلیبیین والشیوعیین والملاحدة والعلمانیین ، وھؤلاء ضررھم أقل من الصنف الثاني لأننا إذا علمنا عداوتھم حذرناھم، لكن الصنف الثاني ، والذین ھم المنافقون الذین یتقنعون بأقنعة الإیمان التي تخفي خلفھ ملامح الكفر والجحود والعداء والعصیان ، ھؤلاء خطرھم عظیم ، فھم یظھرون خلاف ما یبطنون، ویطعنون في السنة ، ویقولون بأنھا لیست مصدراً للتشریع وإنما ھو القرآن وحده.

ولكن الجدید في الموضوع ھم منكري السنة الذین یسمون أنفسھم بالقرآنیین إیھاماً للناس أنھم متمسكون بالقرآن، وفي مكر یشیرون بخفاء إلى من اھتم بالسنة بأنھ لیس قرآني وقد ترك القرآن واھتم بالسنة، وھؤلاء ینكرون السنة ویتركونھا ، (ولي أن أقول أن الرد علیھم بسیط، فنقول إن كنتم قرآنیین حقاً لماذا لا تتمسكون بقولھ تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نھاكم عنھ فانتھوا؟ ألیست السنة مما أمرھم الرسول بھ ألیس ھم مأمورون بإتباع النبي من خلال القرآن؟ فلم یردون سنتھ وینكرونھا ویفعلون خلاف أفعالھ و یتركون أفعالھ؟)

و ھؤلاء كشفت عنھم الأیام أستار الظلام التي اختبئوا خلفھا في نھایة القرن التاسع عشر و بدایة القرن العشرین.
ولیس الغریب وجود مثل ھؤلاء ولكن الغریب ما یثیرونھ في مناظراتھم وكتبھم وأقوالھم
من شبھات یزعمون أنھا أدلة على أن السنة لیست من دین الله، وسوف نتكلم في ھذا الكتاب عن تعریف منكري السنة ، وأماكن انتشارھم ، وأھم زعمائھم ، أما شبھھم فقد ت صدى لھا غیر قلیل من جھابذة ھذه الأمة في مقدمتھم الشیخ مصطفى السباعي، ولا داعي لذكرھا ھاھنا.

(( أقول أنا أبو حب الله : مَن ترك الأخذ بالسنة الضابطة للقرآن : فقد بات يسوقه شياطين الإنس والجن كالأعمى في كل وادي من وديان السفاهة وتخلف الرأي !.. ومَن يقرأ تفسيراتهم الجديدة أو العقلانية الحديثة كما يسمونها يقف على هذه الطوام التي بلغت من الغباء ما بلغت : ولم تكن لتنطلي أبدا ًإلا على العوام والبسطاء وغير المتحدثين باللغة العربية أو دارسيها .. وإنكار السنة لمَن يعلم : هو مرض أساسي يصيب كل الفرق التي شذت عن الإسلام أو تريد هدمه .. لأنه لن يستقيم لهم شذوذهم أو هدمه إلا بإنكار السنة التي تكبلهم وتفضح افتراءاتهم على القرآن .. وذلك مثل إنكارها بالكلية كالقرآنيين .. أو إنكارها مع اختراع مثلها على هواهم مثل الشيعة الروافض .. أو إنكارها جزئيا ًحسب فهمهم الخاص وهواهم ومبلغهم من العلم مثل المعتزلة فيأخذون منها ويتركون لا بصحة سند الحديث ولكن إذا وافق أحدهم على معناه صححه وإذا لم يوافق عليه ضعفه ورماه بالوضع أو الكذب !!!.. وانتهاء ًبالتأويل الباطني لنصوص الأحاديث للخروج بمعانيها الظاهرة إلى معاني أخرى توافق كل فرقة ضالة مثل تأويلهم للدجال بأنه العالم الغربي الحديث ! وتأويلهم للنزول الثاني لعيسى عليه السلام بأنه النبي القادياني الكذوب ! وهكذا .. ولذلك : كان للاستعمار اليد الطولى في إحياء هذه الزندقة في البلاد التي احتلها من الهند شرقا ًإلى أفريقيا غربا ً.. لأنه بإنكار السنة وحده : يستطيع أي أحد أن يتلاعب بألفاظ القرآن ليؤولها إلى ما يريده من أباطيل تساند فرقته أو منهجه .. مثل نفي معاني الجهاد ولو جهاد المعتدي : فيحصروه في جهاد النفس فقط ! وكل ذلك سنرى أمثلته العملية بعد قليل .. وأما أغلب منكري السنة من الأجيال الحالية : فهم شباب ومراهقين ومثقفين دنيويا ًلا دينيا ً: اصطدموا بشبهات منكري السنة والملاحدة والنصارى المتعلقة بالكثير من الأحاديث النبوية التي تحتاج شرحا ًلفهمها : فلما غلبهم جهلهم وسذاجتهم : اختاروا إنكار السنة الأسهل بالنسبة لهم : عن تعلم دينهم وسنة نبيهم والرد على أعداء الدين !!.. والله المستعان ))

یقول د.عثمان أحمد أحد أئمة منكري السنة في مصر حالیاً یقول في مجلة الأھرام : أن
منكري السنة ھم الذین یعتمدون على القرآن فقط في مرجعیتھم الإسلامیة ، لأن الرسول صلى الله علیه وسلم لم یبلغ إلا القرآن فقط، وأن الأوامر بالإیمان لم تأت إلا بالقرآن فقط.
أما ھُم (أي منكري السنة) عند علمائنا:

١) طائفة تدعو لعدم الاحتجاج بالسنة
٢) ھم من یسمون أنفسھم مسلمین، أحیوا بدعة قدیمة منذ زمن، وھي الاكتفاء بالقرآن عن السنة.

وخلص الدكتور عادل إلى تعریفھم بأنھم ھم الذین رفضوا السنة، فمنھم من یرفض بعضھا وھم الأقل تشدداً أما الغلاة فقد رفضوھا برمتھا وجمیعھم یقول : "حسبنا كتاب الله"، و یتسمون بالقرآنیین ، وإنما ھم منكرو السنة ، والقرآن بريء منھم أشد البرء.

أقسام منكري السنة :
ینقسم منكرو السنة إلى قسمین ھما:
١) قسم أنكرھا إجمالا آحادھا ومتواترھا صراحة، زعماً بأنه لا حاجة إلیھا.
٢) قسم شكك في بعض الأنواع فقط ، لیس بحسن نیة إنما بعد فشلھم في الطعن في كل
الأنواع ، فرفضوا ما لم یبلغ حد التواتر ، وتركوا العمل والاحتجاج بھا، زاعمین
بأنھا لا تفید الیقین.
أما أقسامھم عند الدكتور عبد الغني عبد الخالق في كتابه : حجیة السنة : ینقسمون إلى
ثلاثة:
١) زندیق یخفي الكفر مظھر الإسلام، دخيل على دین الله.
٢) رجل صرح بكفره.
٣) رجل مؤمن یرید الحق وعبادة الله إلا أنه سفیه تتلاعب به الأھواء فأضلته.

ویقسمھم صاحب الكتاب إلى تسعة أقسام ھي :
قسم یبتغون ھدم الدین وما یرشد إلى الله ، وأھمھا السنة من بعد القرآن.
قسم أنكر السنة إجمالاً وزعموا أن القرآن یكفي لتشكیل الحیاة.
قسم أنكر بعض السنة وأخذ بعضھا مما یتوافق مع ھواه وعقله.
قسم أنكر معظم سنة الرسول الكریم وقبل بعضھا بشروط.
قسم أنكر السنة القولیة إجمالاً ، وقبل العملیة إجمالاً.
قسم أنكر بعض السنة القولیة، وقبل العملیة إجمالاً.
قسم أنكر بعض السنة القولیة، وأنكر بعض السنة العملیة.
قسم یقبل السنة إجمالاً، ویرفضھا تفصیلاً.
قسم یقبل السنة إجمالاً ، ویرفض أحادیث بعینھا تبعاً للھوى.

ونرى أن لا حاجة للتفریق بینھم لأنھم جمیعاً أنكروا أصل من أصول العقیدة ، وفتنوا المسلمین.
وأغلب ھذه الأصناف ھم أبناء الاستشراق والذین تربوا في كنفه فلا یؤمنون بالإسلام دیناَ وبمحمد نبیاً، ولكنھم یتظاھرون بالإسلام لأغراض منھا أن لا ینبذھم المجتمع المسلم فیعیشون في كرامة بین المسلمین، والأھم أن لا یفقدون ثقة المسلمین بھم لأنھم یحتاجون ھذه الثقة لیصدقھم المسلمون عندما یثیرون (أي منكرو السنة) الشبه والشكوك ، فترسخ في عقول المسلمین ، فھؤلاء مثلھم كمثل الذین ذكرھم الله بقوله : "إذا لقوا الذین آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شیاطینھم قالوا إنا معكم إنما نحن مستھزئون".. وصنف منھم أراد أن یتعلم العلوم الإسلامیة من مصادرھا الصحیحة لكنه أخطأ الطریق فاعتمد على الكتب بدل العلماء في الدراسة وأخذ العلم فضاع ، وقد قیل مَن كان شیخه كتابه كان خطئه أكثر من صوابه ، وھذا ما حلّ بھم.


البدايات الأولى لإنكار السنة :
ظھر الكفر بالسنة النبویة مع بدایة ظھور الكفر بالرسالة ، فھما مقترنان، متقاربا الزمان،
متماثلا الحكم، فلم یَخلُ زمان من ھذین الأمرین، فمنكري الرسالة كفار بطبیعة الحال، ولكن الذي یدعونا للعجب ھم منكرو السنة ، كیف یؤمنون بالرسالة و یكفرون بالسنة؟ ویفعلون ما لم یفعله النبي ، ویرفضون ما أقره وأمر به؟

إن بدایة إنكار السنة كانت مجرد محاولات فردية نادرة في حیاة النبي، فقوله تعالى: " فلا وربك لا یؤمنون حتى یحكموك فیما شجر بینھم ثم لا یجدوا في أنسھم حرجاً مما قضیت ویسلموا تسلیما" (النساء ٦٥ ) فعندما اختصم الزبیر بن العوام مع رجل من الأنصار كما في صحيحي البخاري ومسلم، فحكم الرسول أن یسقي الزبیر زرعه ثم یصرف الماء إلى الأنصاري بعد ذلك، فقال الأنصاري : یا رسول الله : أن
كان ابن عمتك؟ (أي حكمت له لأنه ابن عمتك)؟. فتلون وجهه صلى الله علیه وسلم ونزلت الآیة الآنفة.

وأول من أنكر السنة أعرابي وقف بین یدي الرسول وھو یقسم مال جاءه من الیمن ، فقال بلھجة المتعالي: اتق الله. فقال الرسول: ویلك، أولست أحق أھل الأرض أن أتقي الله؟ ثم لمّا ولّى الرجل قال النبي : لیخرج من ضئضئي ھذا : مَن یقرأون القرآن لا یجاوز حناجرھم ، یمرقون من الدین كما یمرق السھم من الرمیة... (أو كما قال)

لكن ھاتین الحادثتین لا تؤرخان لمنكري السنة لسببین ھما:
١) ندرة ھذه الحوادث في عھد النبي.
٢) سرعة أصحابھا في العودة إلى الحق.
فقد ظھر منكرو السنة بشكل جلي وواضح على أیدي الخوارج والشیعة والمتكلمین وأشدھم المعتزلة.


منكرو السنة قديما ً..
أولاً:
الشیعة :-
رد الشیعة سنة النبي إلا قلیلاً منھا وھو الذي نقل لھم عن طریق من یدین بعقیدتھم في الإمامة ویشایع آل البیت ، فقد رفضوا السنة لأنھم طعنوا في عدالة الصحابة وسبب الطعن في الأخیار أنھم لم یُبایعوا علیاً بالخلافة بعد وفاة النبي صلى الله علیه وسلم وبایعوا أبا بكر .
وینقسم الشیعة إلى معتدلون وغالون ، فالمعتدلون من فسقوا الصحابة فقط !، والغالون من كفروھم ، ولم یكتف ھؤلاء الرافضة بإنكار سنة النبي الكریم وتفسیق وتكفیر الصحابة الأطھار المطھرین وإنما عمدوا إلى طامة كبرى وھي الوضع والكذب على النبي في الحدیث فكتبوا أحادیث نسبوھا إلى النبي عظّموا فیھا أئمتھم وأوجبوا أتباعھم ، وكتبوا أحادیث في آل البیت وعلي والحسین ، وكتبوا ضلالاتھم قاتلھم الله.

ثانیاً:
الخوارج :-
و ھم أول البدع ظھوراً في الإسلام، فعندما رجع النبي من حنین بعد تقسیمه للغنائم قال له ذو الخویصرة اليماني في وجھه : اعدل یا محمد فإنك لم تعدل . وأمر النبي بمقاتلتھم وھذا منھم.
وھؤلاء الخوارج طعنوا في الصحابة بعد التحكیم ، فقلة من الخوارج فسقوا الصحابة ،
والأكثریة قالت بتكفیرھم ومنھم من جعلھم كالمشركین.
و خطورتھم تظھر في ردھم أمر رسول الله بكل وقاحة وجرأة ، وھذا یخالف إیمانھم بمحمد رسولاً لرب العالمین ، فالإیمان به یوجب طاعته.
وقد كذب الخوارج بالسنن الثابتة المتواترة زاعمین : أنھا تخالف القرآن ، فمن ذلك أنھم
أنكروا الرجم للزاني المحصن لأنه لیس في القرآن ، وأقاموا حد السرقة ولم یلتزموا ما ورد في السنة وإجماع الأمة بالحرز في السرقة ونصابھا ، وكذلك قطع الید من الرسغ، كما استحلوا كفر الأمانة التي أمر الله تعالى بأدائھا وزعموا أن المسلمین مشركون یحل أكل أماناتھم، وأجاز فریق منھم المیمونة وھو نكاح بنت البنت، وبنت الابن ، لأن القرآن لم یذكرھن ضمن المحرمات.


ثالثاً:
المعتزلة :-
كان ھؤلاء من أوائل من أثار ھذه القضیة ، فردوا الأحادیث الصحیحة لأنھا تعارض بدعھم وضلالاتھم ، وسدُّوا الطریق أمام معرفة الله وأحالوا الناس إلى خیالات سموھا قواطع عقلیة.
ینقسم ھؤلاء إلى قسمین:
١) قسم متشدد لا یُجَوِّزُ العمل بالسنة مطلقاً لاحتمال الكذب فیھا.
٢) قسم أخف تشدداً لاحتمال الكذب في الآحاد فلا یجوز العمل بھا.

قالت المعتزلة بجواز اجتماع الأمة على الضلالة والخطأ وطعنوا في عدالة الصحابة وقالوا بعدم حجیّة الأحادیث المتواترة ھذا قادھم إلى عدم الاعتراف بالسنة الفعلیة.
وھم ینكرون الآحاد في مجال العقیدة لاعتقادھم على العقل، وجمیعھم (الخوارج والشیعة
والمعتزلة) إنما رفضوا الحدیث لطعنھم في الصحابة والسؤال ھاھنا..إذا رددنا قول من
عاصر الرسول وأخذ عنه الدین والشرائع والأقوال والأفعال فمن أین لنا بكل ھذا؟ أین
نجده في القرآن وحده؟

منكرو السنة حديثا ً:
أولاً:
في بلاد الھند و باكستان "شبھ القارة الھندیة":
تحتوي الھند على طوائف عدة ومنھا المسلمون، ولما تمكن الإنجلیز من استعمار الھند انقادت جمیع الطوائف للمستعمر عدا المسلمین، فلا زالوا یقیمون الثورات ویلبون داعي الجھاد انطلاقا من مبدأ عدم الخضوع للحاكم غیر المسلم الذي یلي أمر المسلمین بالقوة، فبدا الإنجلیز یحیكون المؤامرات ضد الإسلام وأھلھ، ومن مخططاتھم التي فرقت جموع المسلمین : استقطابھم لجمع من المسلمین لھم قبول لبیع دینھم مقابل المال والسلطة، فیسخرونھم ضد المسلمین، فھم یبدؤون بدعوى الدفاع عن الإسلام، والدعوة إلیھ، حتى إذا اشتھروا بین الناس ولاقوا القبول : طعنوا في العقیدة وشككوا في السنة وھؤلاء أمثال میرزا القادیاني الذي ادعى النبوة، وأحمد رضا خان الذي ادعى حب النبي فخلع علیھ من صفات الله بھذه الحجة لتدمیر العقیدة، وأحمد خان الذي ادعى أنھ مجدد القرن، وھذا أدى إلى تزعزع العقیدة وتضارب القیم الإسلامیة واختلاط الحابل بالنابل.

أعلام القرآنیین في شبھ القارة الھندیة:
١) أحمد خان بھادر (توفي ١٨٩٧م)
ھو أول اسم سطره التاریخ في قائمة منكري السنة في شبھ القارة الھندیة، فقد عظم ولاؤه
للإنجلیز وخان الدین والأمة، وابتدع آراء لیست من القرآن والسنة والإجماع مما حدا
بالمسلمین إلى الفرقة، وھذا من خطره العظیم أنھ دعا الشعوب ولیس الھند فقط للإقبال
على التعلیم الأوروبي والإقبال على الحضارة الغربیة، وأنشأ جامعة علیكره ھو والإنجلیز وأسموھا الجامعة الإنجلیزیة المحمدیة ، تضلیلا للمسلمین.

كما أنھ كان نشط جداً في مجال التألیف والكتابة، فكتب تفسیرا للقرآن، وانتھج فیھ ما
یخالف السنة والقرآن والإجماع والمنھج العلمي، واعتمد على ھواه وعقلھ واسلوباً
یخالف أسالیب اللغة العربیة، فلم یعبأ بدلالات الألفاظ بل أخضع كل شيء لھواه من أجل
إفساد العقیدة، كما أنكر الغیبیات كالملائكة والجن، والشیاطین وقال بأن المراد بالملائكة
عناصر الطبیعة وقواھا كالریح والمطر والبراكین، والمراد بالجن سكان الغابات والصحاري الذین یعملون لیلا، وأن الشیاطین ھي النفس وأھواءھا وشھواتھا.

وقد تأول كل ھذا انطلاقا من زعمھ أن القرآن كالسنة أنزلت بمعناھا على النبي ثم
صاغھا النبي بألفاظ من عنده، فكفره العلماء فاستغل التكفیر للاستمرار في غیھ، كما دعا
إلى إنسانیة الأدیان لیذوب الإسلام في بقیة الأدیان، كما قلل من قیمة الجھاد، ونادى
بالتعاون مع الغرب والأخذ من حضارتھ.

الطعن في السنة:
یعد واضع حجر الأساس لمنكري السنة، وأھم آراءه عن السنة كالتالي:

١) أول الغیبیات بتأویلات أدت إلى إنكار السنة كتأویل الملائكة.
٢) ادعى أن السنة لم تدون لفترة طویلة وظلت حبیسة الصدور مما مكن من الزیادة
والنقص فیھا وفقدان الثقة بھا.
٣) جعل الأحكام والأوامر والنواھي التي في السنة استنباطات من علماء الحدیث والسنة
والفقھاء ولذا فلا یجب إتباعھا لسببین ھما :
أ) الشك في نسبة الأحادیث للنبي لتأخر التدوین 
ب) لاحتمال أن المستنبطین فھموا مقصود النبي بالخطأ وبنوا أحكاماً بالخطأ بناءا على فھم خاطئ.
٤) وضع مقاییس لتحدید الحدیث المعتمد ، وھي مبطلة للسنة في جملتھا،فلا تكاد تنطبق
على حدیث واحد أو بضعة أحادیث، وھذه المقاییس كالتالي:
أ) أن یكون الحدیث المروي ھو قول الرسول بالجزم والیقین، ودون ھذا المقیاس خرط القتاد ! حیث أنھم یطعنون في التواتر فكیف بغیره؟
ب) وجود شھادة تثبت أن الكلمات ھي عینھا التي نطقھا الرسول.
ت) أن لا تحتوي ألفاظ الحدیث التي أتى بھا الرواة معان غیر التي أتى بھا شراح
الحدیث وبنا علیھا الفقھاء أحكامھم، وھذه أداة ھدم فتاكة للسنة فلكل لفظ معان وتأویلات لا تكاد تحصى .
كما أنھ أنشأ جریدة لنشر الفتنة وأفكاره الھدامة الضالة ودلس باسمھا حیث سماھا "تھذیب الأخلاق".

٢) المولوي جراغ علي (ولد عام ١٨٤٤م)
وهو من أشھر تلامیذ أحمد خان وكان یكتب في جریدة تھذیب الأعلیكره، أسس جمعیة أھل الذكر والقرآن الرافضة للسنة،بالتعاون مع غلام برویز وأحمد قادیان، كما أراد أن یلبس الحضارة الإسلامیة ثوبا غربیا فدعا لآراء شاذة منھا:
أ) نفي الأمر بالحجاب في الإسلام.
ب ) دعا لتعطیل الجھاد.
ج) نفى أن المقوقس أھدى للنبي ماریة القبطیة وأنھا أم ابنھ.
د) القرآن كامل مستغن عن كل ما سواه (أي السنة).
ھ) المسلمون یقلدون تقلیدا أعمى وإلا لما قالوا بصحة كتاب البخاري رغم الموضوعات
التي تملئھ.

٣) عبد الله جكرالوي (توفي ١٩١٤م)
درس السنة وتعلمھا وتخصص فیھا وعاد معلما للناس ولكنھ اصطدم بمتشابھ الحدیث فأنكر السنة جمیعھا ، وظھر بعقیدة جدیدة وھي أن القرآن وحده ھو الوحي بخلاف السنة وبدأ بجمع الأنصار لمذھبھ وبدأ بشرحھ.

جذب انقلاب عبد الله من مصلح إلى مخرب نظر الانجلیز، ولا یعلم هل الإنجلیز هم سبب انقلابھ أم أن انقلابھ ھو الذي وثق صلتھ بھم ، أما غلام أحمد برویز كان ینكر ھذه الصلة ،لكن المحققین كمحمد علي قصوري یرى أن الحكومة البریطانیة وراء الحركة القادیانیة والجكروالیة ، عندما بدأ جكرالوي تألیبھ للمسلمین على الإسلام وصلتھ رسائل من المسیحیین تشكره ، وتعده بمساعدات مالیھ ، وقد أقام في لاھور جماعة سماھا بأھل الذكر والقرآن تقوم على نبذ السنة ، وألف في إنكار السنة كتبا كثیرة.

٤) الخاجة أحمد الدین الأمرتسري (توفي ١٩٣٦ م)
لھ صلة وثیقة بالقرآنیین السابقین فقرأ لھم واتصل بمن كان حیا منھم ورسموا لھ منھج
حیاتھ، فقد كان ماكرا مفتریا اخترع فرائض وعبادات زعم أنه استقاھا من القرآن، وخصص جماعتھ الخاصة " أمة مسلمة"، وأنشأ مجلة لنشر فكره الضال وجماعتھ، وانظم إلیھ الكثیر من أساتذة الجامعات والمثقفین والقضاة انخداعا بأسلوبھ وھدوءه وقوة إقناعھ.

٥) غلام أحمد برویز ( ولد ١٩٠٣ م)
اتصل بالقرآنیین من خلال قراءة آرائھم التي كانت حدیث المثقفین، فبدا بالخطب المنبریة والدروس في المساجد ثم نشر أفكاره في مجلتھ (طلوع إسلام) ، ثم نشر أفكاره في مؤلفاتھ وكتبھ، ونوادي حركتھ، التي اسماھا باسم الجلة، وكانت كراتشي (مقر البرویزیین) ملائمة لنمو الحركة لأن قائد باكستان كان مشغولا بالسیاسة عن مشكلات الإسلام والحركات الھدامة القرآنیین عامة والبرویزیین خاصة.

وتنكر برویز بطریقة أخرى للسنة لأنھ كان یرید ضمان السیاسیین والحكام في صفھ، فقال بأن القرآن جاء بالكلیات وترك التفاصیل والتحلیل والتحریم لولي الأمر حسب ما یراه ملائما ، وبھذا نال حمایتھم وتأییدھم ومكنوه من نشر آراءه بحریة.
كما أنھ ینكر القیمة التشریعیة للسنة ویرفض المتواتر والآحاد وما نقل من خلالھا كالصلوات الخمس وغیرھا ، ویقول أن القرآن أمرنا بإقامة الصلاة فقط أما كیفیتھا فھو أمر متروك لولي الأمر.

٦) الحافظ أسلم جراجبوري (توفي ١٩٥٥م)
من أھم منكري السنة ، وبدأت صلتھ بھم عندما أثاروا قضایا المواریث فلم یجد لها إجابة في السنة فأشھر سلاحھ في وجھ السنة وكثرت مؤلفاتھ في الطعن فیھا بالعربیة والأردیة.

٧) محب الحق.
انضم لمنكري السنة وألف كتبا في إنكار السنة ، ثم أصبحت لھ شعبیة تدافع عن أفكاره وتتبناھا خاصة في مقاطعتي سیوني وبلاكات ومدھوبورة في أواسط الھند.

الجمعیات و الھیئات في شبھ القارة الھندیة:
طلوع إسلام " ظھور الإسلام" ١٩٣٨م.
مؤسسھا غلام أحمد برویز، في الھند ثم نقلھا إلى باكستان ، حیث كانت من أقوى
الجمعیات كما أنھا ورثت أتباع الطوائف الأخرى التي اندثرت أو أصابھا الضعف مثل
طائفة أھل الذكر والقرآن، ولھا مجلھ باسمھا تنشر من خلالھا أفكارھا ، ولھا نوادي
بنفس الاسم نجحت في توصیل أفكارھا للولایات المتحدة الأمریكیة ، والدول العربیة.

أمت مسلم أھل الذكر والقرآن (الأمة المسلمة أھل الذكر و القرآن ) ١٩٤٦م
وھم أتباع عبد الله جكرالوي ، وقد أصاب ھذه المنظمة الوھن والضعف بفضل الله ، وأصبح نشاطھا محدودا ، ولھم معابد یتعبدون فیھا یسمونھا مساجد وھي أكبر قلیلا من
الحجرة الواسعة، یصلون فیھا الجمعة وثلاث صلوات في الیوم كل صلاة ركعتین وكل
ركعة فیھا سجود واحد ولیس فیھا ركوع، وقد انضم أكثرھم لطلوع إسلام.

تحریك تعمیر إنسانیت (حركة تثقیف الإنسانیة)
تأسست عام ١٩٧٥م ، على ید واحد من الأثریاء الذین تأثروا بأفكار منكري السنة وھو
عبد الخالق مالوادة ، رأسھا وأنفق علیھا، وخطیب الفرقة القاضي كفایة الله ، وھو الذي
یؤلف كتبھا التي بلغت ١٠ رسائل خلال خمسة أعوام، أما تأثیرھا فلا یكاد یذكر.


منكرو السنة في بلاد العرب :
١) مصر:-
تعد رابع قوة لمنكري السنة بعد إیران والعراق والھند، إلا إنھم على شكل أفراد بینھم ضغائن وخصومات كثیرة بالرغم من أن ھدفھم واحد ألا وھو إنكار السنة والطعن في الدین.
حیث بدأت ھذه الحركات في مصر مع بدایة البعثات العلمیة إلى الغرب في عھد محمد علي باشا ثم في عھد حفیده إسماعیل.
والكثیر من علماء المسلمین ھناك لم یأخذوا بخبر الواحد في العقائد كمحمد عبده ، فأنكر حدیث سحر النبي بالرغم من أنھ لا یشك في البخاري لكنھ أردف قائلا: لكن البخاري سمعھ من شیخھ وھو من الإسرائیلیات لأن القول بسحر النبي تصدیق لكلام الكفار "إن تتبعون إلا رجلا مسحورا" والأحب إلي أن أكذب البخاري على أن أنسب السحر للرسول صلى الله علیھ وسلم.

محمد رشید رضا: وكان من منكري السنة وأسس مجلة المنار ونشر فیھا مقالات معادیة للسنة لمدة أربعة أعوام ، وكان یقول بأن الدین ینقسم إلى عام (وھو ما نقل إلینا بالتواتر)، وخاص (بغیر التواتر)، وھذا الأخیر نحن غیر ملزمین بھ، لكن الشیخ رجع عن قولھ ھذا فیما بعد بعد أن فتح الله علیھ وصار يدافع عن السنة.

وتلقف الناس أفكار الشیخین محمد عبده ومحمد رضا ، وحاولوا نشرھا ومنھم أحمد أمین ، ومحمد حسین ھیكل، وجمال البنا، ومحمود أبو ریة، وغیرھم الكثیر.

الجمعیات السریة بمصر:
تقوم بنشر كتب ومطبوعات بالمجان على الناس لا تحمل اسم المؤلف ولا دار النشر تدعوا لنبذ السنة وتمولھا ھیئات سریة.

جمعیة الشبان المسیحیین:-
جمعیة نشطة في مجال التنصیر، لھا أفرع كثیرة في أنحاء مصر، تقیم الندوات والمحاضرات التي تطعن في عقیدة الإسلام وتذیبھا.

الرابطة الشرقیة ومجلتھا:-
ظھرت عام ١٩٢٨م كأول وآخر عمل علني منظم لمنكري السنة في بلد إسلامي
غیر الھند وانضم إلیھا الكثیر من المنحرفین عقدیاً، وأصدروا صحیفة شھریة تحمل اسم الرابطة الشرقیة ، ومن أبرز أعضائھا : طھ حسین ، ومصطفى ھیكل، وأحمد أمین وغیرھم ، حتى أُطلق علیھم جمعیة الإلحاد المصریة.
ولكن ھذه الجمعیة لم یكتب لھا البقاء طویلا، فسرعان ما اندحرت أمام القوة الإسلامیة التي تصدت لھم ولأفكارھم فخافوا من المثول أمام المحاكم، وانتھت جمعیتھم بعد عامین وبضعة أشھر، ولو كان ما یدعون إلیھ حقا ما خافوا وجبنوا وتراجعوا.

٢) العراق:-
تواجد منكري السنة بشكل خاص في ھذا البلد بسبب التواجد الشیعي الرافضي والیزیدي والصلیبي المكثف، ودبت ھذه الفتنة من جدید في العراق في القرن الثالث عشر الھجري، 

٣) الكویت :-
نشرت مجلة العربي لعبد الوارث مقالاً قال فیھ بأن الأحادیث (السنة) لیست مفتراة فحسب بل ومنكرة یجب إزالتھا من كتب التفسیر والحدیث.

٤) سوریا:-
یتمركزون في دمشق ، منھم عبد الھادي البابي، ومحمد أمین شیخو الذي نشرت لھ أشرطة سمعیة بأسعار زھیدة جداً ووزعت في القاھرة ، ومحمد شحرور الذي ألف كتباً في إنكار السنة وقد لاقت رواجاً كبیراً.

٥) لیبیا:-
ھم قلة لا یتجاوزون أصابع الید الواحدة ، على رأسھم محمد أحمد وریث ، وھو الذي أراد أن یخضع السنة للعقل وھو جاھل أشد الجھل بالسنة حیث جعل كتاب الطب النبوي ضمن كتب الحدیث مع قصر فھمھ، ونظرتھ العنصریة حیث یلحق بالإمام مسلم لقبھ النیسابوري ، و اختار سبعة أحادیث یقول بأنھا الصحیحة فقط، أما الأحادیث فھي لا تعدو ثلاثة أنواع:
أحادیث قالھا النبي لحادثة معینة لا تشمل غیرھا وھي للإرشاد والإیضاح .
أحادیث قالھا النبي في قضیة معینة وانقضت الحادثة ثم قد تتكرر ھذه الحادثة فتنطبق علیھا ھذه الأحادیث.
أحادیث عامة صالحة لكل زمان ومكان كالأمثال السائرة والحكم ، وھي مؤھلة
للتقبل العقلي ، والتطبیق الواقعي.

و كذلك القاضي كمال المھدوي من منكري السنة وھو مؤلف كتاب البیان بالقرآن وھو عبارة عن موسوعة في إنكار السنة وھذا الكتاب ھو البدیل الشرعي لمنكري السنة عن كتب الفقھ والصحاح عن المسلمین، حیث انھ ینفي فیھ الفرض والمندوب والسنة والمكروه وفیھ الكثیر الكثیر من المغالطات.

٦) السودان:-
حركة منكري السنة محدودة جداً في السودان، وظھرت ابتداءً في كتابات محمود محمد طھ الذي أنكر أحادیث التوحید ، ویرى أن المرء یستطیع الوصول إلى درجة الألوھیة.


منكرو السنة في بقية أنحاء العالم :
١) مالیزیا:
سلمت مالیزیا من إنكار السنة منذ أن وصلھا الإسلام حتى عھد قریب، وبدأت الحركة على ید رجل علماني لم یدرس الشریعة الإسلامیة وإنما الأدب الملاوي واللغة الملاویة، وكتب كتاباً استقبلھ منكرو السنة في مصر بالترحیب وترجموه وطبعوه، لكنھ منع من التداول في مالیزیا ونبذه المجتمع.

٢) إیران:
كانت مھد الشیعة الأول فلا غرابة في أن یقال أنھا من أھم مراكز منكري السنة، وھم كثر
جداً، أخطرھم عیسى كینازدا الروسي الجنسیة الیھودي الدیانة، الذي أسس مدرسة
لتخریج منكري السنة في إیران ومن أول خریجیھا مدعي النبوة كاظم الرشتي ، وتلمیذه حسین علي الذي ادعى الألوھیة.

3) تركیا:
بدأت الفتنة بعد تولي السلطة مصطفى كمال أتاتورك الرجل الصنم وحدث الانقلاب العسكري ومن أشھرھم یشار نوري أوزترك.


الاستشراق ..
وهو المعین الذي لم ینضب بعد (ونحن على أمل في نضوبه) لإثارة الشبھات حول الإسلام فجمعوا تراث الخوارج والشیعة والمعتزلة والفرق الباطنیة ونشروه حسب خطة مدروسة على المدارس ومنھجھم في ذلك كالتالي:

١) تحلیل الإسلام بعقلیة أوروبیة غبیة.
٢) تحدید أفكار مسبقة ، ثم اللجوء للنص لإثباتھا واستبعاد ما یخالفھا.
٣) الاعتماد على الضعیف والشاذ من الأحادیث وترك الصحیح.
٤) تحریف النصوص ونقلھا نقلاً مشوھاً، ومبتوراً، وإساءة تأویل مالا یستطیعون تحریفه.
٥) عدم استیعاب المضامین الشرعیة الصحیحة لجھلھم باللغة العربیة.
٦) الخلل المتعمد في استخدام مصادر البحث ، والمرجعیة العلمیة عند الحكم بفساد متون الأحادیث النبویة .
٧) إبراز الخلافات بین الفرق، وصناعة الاختلافات لقلة علمھم ولسوء فھمھم وسقم عقولھم.
٨) رفع الاستنتاجات الوھمیة وجعلھا أحكام یقینیة.
٩) الرؤى العقلیة المادیة البحتة العاجزة عن التعامل مع الروح بما یناسبھا.
١٠ ) وفقاً لمناھج حیاتھم القائمة على المصالح لم یقتنعوا بأن دافع المسلمین لسلوكھم (مثل الجھاد والزكاة والصدقة) ابتغاء وجه الله.

ثم طعنوا في منھج المحدثین في حفظ السنة وأنھم اھتموا بالسند وأغفلوا المتن وھذا منھج عقیم لم یثمر غیر الفرقة ، كما یقولون بأن الحدیث لیس إلا نتیجة للتطور الدیني والسیاسي والاجتماعي للإسلام في القرنین الأول والثاني الھجریین ، أي أنه وضع في ھذین العصرین نتیجة التطورات الحاصلة فھو كذب موضوع.

أشھر منكري السنة من المستشرقین :
1) جولد تسیھر: 
من أحقد وأحقر وأخطر المستشرقین على الإسلام ، لھ مؤلفات كثیرة، وھو من محرري دائرة المعارف الإسلامیة التي يدسون فيها السم في العسل ، ولھ كتاب دراسات إسلامیة ومن أھم النقاط التي تناولھا فیھ مایلي:
إن أكثر الأحادیث ھي نتاج تطور سیاسي واجتماعي (أي أنھا موضوعة).
یتھم الصحابة والتابعین بوضع الحدیث.
إن أصحاب المذاھب انتحلوا أحادیث لدعم مذاھبھم ، وھذا لبعدھم عن زمان ومكان الرسالة.
تختلف وجھات نظر النقاد المسلمین والأجانب في التسلیم بصحة الأحادیث.
أن الكتب الستة ھي لیست إلا مجرد ضم لأنواع من الأحادیث المبعثرة یرى المسلمون وجامعوھا أنھا صحیحة وھي خلاف ذلك.

2) غاستون ویت: 
من مؤیدي آراء جولد تسیھر ، كما قال بأن "المحدثون اھتموا بالأسانید وأغفلوا المتون فلربما زاد المحدثون والرواة شیئاً من كلامھم أثناء الروایة؟! ومن الطبیعي أن یحدث ذلك لنقلھم الحدیث بالمشافھة".

3) شاخت: 
أمضى عشرة أعوام یبحث في الحدیث الفقھي وخلاصة ما وصل إلیھ أنھ لیس ھناك حدیث واحد صحیح وبالأخص في الأحادیث الفقھیة ، وھكذا تفوق على تسیھر الذي طعن في السنة لأن ھذا الـ (شاخت) أنكرھا بالكلیة، وأراح نفسھ فقوبل بالثناء العاطر والشكر الجزیل من الغرب ، ولم یكلف ھؤلاء السذج على أنفسھم أن یبحثوا ویقومون بمطابقة النتائج التي توصل إلیھا بالنصوص التي اعتمد علیھا.

4) لیوني كاتیاني: 
كان مؤیداً لجولد وشاخت ، وركز على إثارة الشبھات حول الأحادیث الصحیحة المتواترة وطعن في علوم الحدیث ، واتھم الرواة بالضعف وبعدم القدرة على نقد المتون ، والاكتفاء بصحة السند ، و نشر ھذه الأفكار في كتابھ الحولیات الإسلامیة.

5) شبرنجر: 
حاول تشكیك المسلمین في عقیدتھم وذلك انطلاقاً من قولھم "نُقلت السنة مشافھةً".

6) دوزي: 
بالرغم من اعترافھ بصحة قسم كبیر من الأحادیث إلا أنھ یرى بأن كتب السنة لم تسلم من الوضع.

7) وليم ألبرت جراهام:
ثم بعد ھؤلاء جمیعاً ھدأت الأوضاع لمدة ثلاثة أرباع قرن حتى ظھر ولیام ألبرت
جراھام الذي ادعى أنھ توصل لنتائج لم یتوصل إلیھا أحد ممن سبقھ ،وھي كما یلي:

عدم قدرة المسلمین على التفریق بین الأحادیث النبویة والقدسیة.
الصحابة أربكوا من جاء بعدھم لأنھم تارة ینسبونھ لله جل في علاه وتارة ینسبون الحدیث للرسول الكریم.
معظم الأحادیث القدسیة مقتبسة من أھل الكتاب والفلسفة الھلینیقیة ، ورغم ذلك اعتبروھا المحدثون صحیحة.
ومما یدعو للأسف أولئك المستغربین من المسلمین الذین غرتھم دراسات الأوغاد فأعمت
أبصارھم ، فاعتنقوا أفكارھم وآمنوا بھا ودافعوا عنھا ، ولا أدل على أولئك من محمود أبي ریة في كتابھ أضواء على السنة المحمدیة، بل ھي ظلمات .

وختاماً یقول الشیخ الأشقر: ھذه الفرقة ضالة لا شك في ضلالھا مھما كانت الدوافع التي أدت بھا إلى ھذه المقالة.


الخاتمة ...
تناول الدكتور عادل لمحة تاریخیة لمنكري السنة والتطور التاریخي لھا وبحث خلالھا جملة من الحقائق عن منكري السنة، كما یلي ذكرھا:

منذ نھایة القرن الثاني وأوائل القرن الثالث لم یعد ھناك وجود لمنكري السنة المنتسبون للإسلام، و لم یسمع لھم ذكر لمدة اثني عشر قرناً ثم عاد نشاطھم جراء الاستعمار الذي حرك ھذه النزعة في ضعاف الإیمان. نشأت ھذه الطائفة المتطرفة على أیدي الإنجلیز الذین استعمروا الھند ، وكان نشوؤھا بھدف التفریق بین المسلمین وھدم الإسلام وزعزعة العقیدة .

رؤوس حركات منكري السنة كانوا على اتصال وثیق ودائم بالإنجلیز الذین أمدوھم بالعون المادي والمعنوي.

ھدف ھؤلاء ھو القضاء على الإسلام وتفریق جموعھم ، وانتسابھم للقرآن ھو الستار الذي یتخفون خلفھ ویزاولون تحت شعاره نشاطاتھم الھدامة المبغضة للقرآن والإسلام وأھلھ.

كان بروزھم بسبب غرامھم بالمستجدات والمخالفات (من باب خالف تعرف).

لا یمكن رفض السنة والاعتماد على القرآن وحده ھذا من البدیھیات التي لا تخفى على الناس إلا من أخفاھا ھو عن نفسھ وتغافل عنھا.

ھذا أھم ما تطرقنا إلیھ .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمین.