التسميات

الأربعاء، 26 فبراير، 2014

حدود عورة الأمة ...

منقول ...
ولكن قبل سرد النقل يجب أن تكون هناك توطئة مني ...
أقول والله المستعان :

معلوم في المذاهب الأربعة : كيف كان لا تصل بعض الأحاديث إليهم - لأن أولهم الإمام أبو حنيفة كان في القرن الثاني الهجري - وعاصره الإمام مالك وتأخر عليه في وقته - ثم من بعده الإمام الشافعي - والذي عاصره أيضا وتأخر عنه في وقته الإمام أحمد بن حنبل رحمهم الله جميعا ..

والأربعة أئمة وتلاميذهم كانوا يفتون بناء على ما كان تجمع تحت أيديهم من أحاديث للنبي .. في حين أن أغلب الأحاديث تم تجميعها من بعدهم .. حتى الصحيحن نفسيهما (البخاري ومسلم) كانا بعد آخر إمام من الأئمة الأربعة وهو الإمام أحمد ..

وعليه ..
فكان من الأئمة وتلامذتهم من يجتهد في البحث عن تأويل لحديث ظنه صحيح لكي يوافق معنى معينا في الدين .. وإلى أن يتم تجميع أحاديث صحيحة في نفس الباب تنسخها وتنسخ أحكامها أو تبينها أو تفصلها ..

فمن أخطأ في اجتهاده بسبب كل ذلك فهو معذور ..
ولم تعرف أمة الإسلام طيلة 1400 عام أن أمة خرجت عارية الصدر أو النهدين في شوارع وطرق المسلمين !!..
ومن لديه أي دليل على ذلك - ولو حتى ضعيف - فليأتنا به ليحتج به علينا !


بل العاقل يقرأ مثلا في كتب الفقه أن عورة الرجل هي من السرة إلى الركبة : وهو يعرف يقينا أن رجال المسلمين وشبابهم لا يمشون في الشوارع والطرقات بالمايوهات أو الشورتات !! 

وحتى الإماء أنفسهن كان يُرخص في حجاب رؤوسهن أو ستر وجوههن إذا كن جميلات أو كن للتسري او ملكات يمين : لأن في ذلك منع للفتنة بهن - وهذا هو الأصل التشريعي في الحجاب - يقول ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين :
" وأما تحريم النظر إلى العجوز الحرة الشوهاء القبيحة وإباحته إلى الأمة البارعة الجمال فكذب على الشارع , فأين حرم الله هذا وأباح هذا ؟ والله سبحانه إنما قال : {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} لم يطلق الله ورسوله للأعين النظر إلى الإماء البارعات الجمال, وإذا خشي الفتنة بالنظر إلى الأمة حرم عليه بلا ريب, وإنما نشأت الشبهة أن الشارع شرع للحرائر أن يسترن وجوههن عن الأجانب, وأما الإماء فلم يوجب عليهن ذلك , لكن هذا في إماء الاستخدام والابتذال , وأما إماء التسري اللاتي جرت العادة بصونهن وحجبهن فأين أباح الله ورسوله لهن أن يكشفن وجوههن في الأسواق والطرقات ومجامع الناس وأذن للرجال في التمتع بالنظر إليهن؟ فهذا غلط محض على الشريعة , وأكد هذا الغلط أن بعض الفقهاء, سمع قولهم: إن الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها, وعورة الأمة ما لا يظهر غالبا كالبطن والظهر والساق; فظن أن ما يظهر غالبا حكمه حكم وجه الرجل, وهذا إنما هو في الصلاة لا في النظر, فإن العورة عورتان: عورة في النظر وعورة في الصلاة , فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين, وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك "

والله المستعان على مثل هذا الفهم السقيم .. 
وأترككم مع النقل ..
---------------------------

حيث وقع الإشكال بسبب الحديث المرفوع :
"إذا زوج أحدكم عبده أو أمته أو أجيره فلا ينظر إلى شيء من عورته، فإن ما تحت السرة إلى الركبة عورة
سنن أبي داود (496) سنن الدارقطني (1/230) بإسناد حسن "المغني2/233". وهذا ضعيف في الدلالة لأن إسناد الحديث يختلف عن متن الحديث وقد طعن في صحته البيهقي (السنن الكبرى 2/83) 

يقول أحد الباحثين بارك الله فيه :

الحديث أولا  لا يصح بل هو ضعيف وذلك كما ذكر الشيخ محمد ناصر الدين الالباني في السلسة الضعيفة والموضوعة الجزء الثاني الصفحة 455 

ثانيا  وعلى فرض صحة نسبة الحديث هل فهم الحديث صاحب الافتراء 

ننظر الي متن الحديث 

"إذا زوج أحدكم عبده أو أمته أو أجيره فلا ينظر إلى شيء من عورته، فإن ما تحت السرة إلى الركبة عورة"

السؤال مَن الذي لا ينظر ؟؟ وعلي من تعود كلمة عورته ؟؟

الذي لا ينظر هو الاجير او الامة لا تنظر الي عورته سيدها وليس العكس وتم تحديد العوة للسيد هنا بعد بلوغ الامة او العبد لانهما قبل هذا البلوغ يعدو من الاطفال غير اصحاب التكليف 

ولعل البعض يحاول أن يوحي لنا بان هذا هو فهمنا فقط ولكل شخص ان يفهم 

فنقول لة انت مخطي وراجع معنا رواية من طريق اخر مفسرة ومفصلة باذن الله 

النضر بن شميل فقال : أنبأنا أبو حمزة الصيرفي و هو سوار بن داود به بلفظ
 : 
"إذا زوج أحدكم عبده : أمته أو أجيره ، فلا تنظر الأمة إلى شيء من عورته ، فإن ما تحت السرة إلى الركبة من العورة " . أخرجه الدارقطني و عنه البيهقي

ويقول الشيخ الالباني رحمة الله في السلسلة الضعيفة والموضوعة :

فهذه الرواية على خلاف الروايات السابقة فإنها صريحة في أن المنهي عنه النظر إنما هي الأمة ، و أن ضمير " عورته " راجع إلى " أحدكم " و المقصود به السيد ، و هذه الرواية أرجح عندي لسببين : الأول : أنها أوضح في المعنى من الأولى لأنها لا تحتمل إلا معنى واحدا ، بخلاف الأولى ، فإنها تحتمل معنيين : أحدهما يتفق مع معنى هذه ، و الآخر يختلف عنه تمام الاختلاف ، و هو الظاهر من المعنيين ، و هوأن المنهي عن النظر إنما هو السيد ، و أن ضمير " عورته " راجع إلى العبد أو الأجير أي الأمة ، و لهذا استدل بعض العلماء بهذه الرواية على أن عورة الأمة كعورة الرجل ما بين السرة و الركبة ، قال : " و يريد به ( يعني بقوله : عبده أو أجيره ) الأمة ، فإن العبد و الأجير لا يختلف حاله بالتزويج و عدمه


لكن المعنى الأول أرجح بدليل هذه الرواية التي لا تقبل غيره و يؤيده السبب الآتي و هو : الآخر : أن الليث بن أبي سليم قد تابع سوارا في روايته عن عمرو به ، و لفظه : " إذا زوج أحدكم أمته أو عبده أو أجيره ، فلا تنظر إلى عورته ، و العورة ما بين السرة و الركبة " . أخرجه البيهقي ( 2 / 229 ) عن الخليل بن مرة عن الليث . و هذا السند إلى عمرو ، و إن كان ضعيفا ، فإنه لا بأس به في الشواهد و المتابعات ، و هذا صريح في المعنى الأول لا يحتمل غيره أيضا ، لكن روي الحديث بلفظ آخر ، لا يحتمل إلا المعنى الآخر ، و هو من طريق الوليد : حدثنا الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ : " إذا زوج أحدكم عبده أو أمته ( أو أجيره ) فلا ينظرن إلى عورتها " . كذا قال " عورتها " . أخرجه البيهقي ( 2/ 226 ) ، و الوليد هو ابن مسلم و هو يدلس تدليس التسوية ، و قد عنعن بين الأوزاعي و عمرو 


ثم هو لو صح ، فليس فيه تعيين العورة من الأمة ، و لذلك قال البيهقي بعد أن أتبع هذه الرواية برواية وكيع المتقدمة : " و هذه الرواية إذا قرنت برواية الأوزاعي دلنا على أن المراد بالحديث نهي السيد عن النظر إلى عورتها إذا زوجها ، و أن عورة الأمة ما بين السرة و الركبة ، و سائر طرق هذا الحديث يدل ، و بعضها ينص على ( أن ) المراد به نهي الأمة عن النظر إلى عورة السيد ، بعد ما زوجت ، أو نهي الخادم من العبد و الأجير عن النظر إلى عورة السيد بعدما بلغا النكاح ، فيكون الخبر واردا في بيان مقدار العورة من الرجل ، لا في بيان مقدارها من الأمة

السلسلة الضعيفة والموضوعة الجزء الثاني صفحة 455 

وقد يقول قائل كيف لعلماء مثل الجصاص وغيره اختارو ان تكون عورة الأمة ما بين السرة والركبة قلنا قولهم ليس بحجة (هذا بالإضافة إلى أن كلامهم مصروفا على ما هو داخل البيت أثناء الخدمة مما قد يبدو منها عن غير عمد - وليس معناه أنها تخرج في الشوارع والطرقات بهذه الصورة التي لا يقرها عقل ولا منطق ولا نص من قرآن ولا السنة اللذان أمرا بالحجاب والستر وغض البصر : فكيف يفهم عاقل أن الإسلام يأمر الإماء بالمشي في الشوارع والأسواق عرايا) ؟؟

والثاني - وهو مدخل عظيم لسبب اختلاف اهل العلم أشرنا إليه في أول هذا الموضوع - انه لم يصلهم باقي طرق الحديث المفصلة للامر والمبينه والموضحة . وهذا واضح لان كتبهم حتي في الابواب الاخري لم يذكر فيها تلك الطرق 

خلاصة الأمر باذن الله أن كلمة عورته عائدة علي السيد وليس علي الامة أو الأجير وأن تحديد العورة في الحديث كان راجع على السيد وليس غيره 

فهنا يزول الاشكال باذن الله رغم ضعف الحديث كما تقدم